فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
فالتقوى والايثار واحترام الكبير والعطف على الصغير وإنشاء المستشفيات ودور الأيتام والانفاق على المعوزين وإعطاء الزكاة والخمس والجهاد في سبيل الاسلام وتعليم العلوم وتربية الانسان تربية صالحة كلّ ذلك يكون مصلحة شخصية للفرد يحصل عليه في الاخرة وهو الجنّة ، وهو يصب في صالح المجتمع أيضاً ، قال تعالى : {وَأَنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (٤٦).
٣ ـ إنّ الاسلام لا يعرقل تطوّر المجتمع ، فنظرة الدين إلى الحقيقة الثابتة وتصوراته عن الكون والحياة والانسان لا يلزم منها شلّ تطوّر المجتمع وعرقلة التقدم العلمي ، فالحقيقة الثابتة الفلسفية التي هي بمعنى مطابقة الفكرة للواقع الخارجي هي عبارة عن إمكان المعرفة وحصول اليقين بالواقع الموضوعي الخارجي ، وهذه الحقيقة دعا إليها الإسلام وحثّ على معرفتها كحقيقة واقعية ، كما أنّ الإسلام دعا إلى التقدّم العلمي واحتضان العلماء في مختلف المجالات : {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } (٤٧) {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات } (٤٨).
٤ ـ خطط الإسلام للجانب المتغيّر من الحياة ، ففتح منطقة الفراغ التي يملؤها الحاكم الإسلامي ( الفقيه العادل ) على ضوء مشورته لأهل الاختصاص في دائرة المباحات والمكروهات والمستحبات . وعلى هذا يثبت عدم التناقض بين الثوابت في الشريعة الإسلامية والمتطورات والمتغيرات التي يحتاجها التقدّم العلمي .
٥ ـ إنّ الاذعان والتسليم والطاعة لله وللرسول وللحاكم العادل المطلّع على الشريعة العالم بزمانه الكفوء غير المكبّ على الدنيا ، وليس الاذعان للانحطاط والفساد والخرافات فإنّ الإسلام حرب على الفساد والخرافات والانحطاط .
نعم ، إذا وجدت مجموعة تؤمن بالخرافات وتعمل المفاسد وتحطّ من كرامة العلم والعقل فلا يجوز حسابها على الإسلام الذي كرّم العلماء وأمر باتباع العقل وحرّم المفاسد وحارب الخرافات .
(٤٦) الأنعام : ١٥٣ .
(٤٧) الزمر : ٩ .
(٤٨) المجادلة : ١١ .