فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
بهذا الشكل : « ودعوى البطلان من جهة عدم القدرة على التسليم كما ترى ؛ إذ التسليم لازم في زمان الاستحقاق ، لا قبله »(٣٤).
ب ) عنصر إطالة مدّة الاجارة :
ولتبيين الموقف الفقهي إزاء توفّر هذا العنصر في صكوك الاجارة نقول : إنّه بعد الإذعان باختلاف حال الاجارة عن البيع من حيث لزوم تحديد المدّة فيها بخلافه ـ حيث إنّ البيع لو حدّد لبطل(٣٥)ـ يأتي هذا السؤال : هل يتقدّر أكثر المدّة في الإجارة أو لا يتقدّر ؟ وفي الجواب عن هذا السؤال برزت أقوال وهي :
القول الأول :لا يتقدّر أكثر مدّة الاجارة ، وهو قول كافّة أهل السنّة باستثناء البعض من الشافعيّة ، وقد ذهب اليه أيضاً علماء الامامية أجمع ، قال العلامة الحلّي : « لايتقدّر مدّة الاجارة قلّة ولاكثرة ، فجاز أن يستأجر لحظة واحدة بشرط الضبط ومئة ألف سنة ... وهو قول علمائنا أجمع »(٣٦).
وقد استدلّ له : بقوله تعالى إخباراً عن شعيب (عليه السلام) أنّه قال : {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ } (٣٧).
باعتبار أنّ شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل ، ولأنّ ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة ، والتقدير بسنة وثلاثين تحكّم لا دليل عليه ، وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه(٣٨).
القول الثاني :لا يجوز أكثر من سنة ، وهو قول بعض الشافعية مستدلاً : بأنّ الإجارة عقد على معدوم جوّز رخصته للحاجة ، والحاجة تندفع بالتجويز سنة ؛ لأنّها مدّة تنظيم الفصول وتتكرّر فيها الزروع والثمار والمنافع بتكرّر تكرّرها(٣٩).
القول الثالث :لاتجوز الزيادة على ثلاثين سنة ؛ لأنّها نصف العمر ، والغالب أنّه لا تبقى الأعيان أكثر منها، أو أنّه يظهر التغيير على الشيء بمضيّ هذه المدّة
(٣٤) العروة الوثقى ـ السيد اليزدي ٥ : ٦١ .
(٣٥) بلغة الفقيه ـ السيد محمد بحرالعلوم ٢ : ٢٩٢ .
(٣٦) تذكرة الفقهاء ٢ : ٣١٦ .
(٣٧) القصص : ٧ .
(٣٨) المصدر السابق .
(٣٩) راجع : فتح العزيز ـ عبد الكريم الرافعي ١٢ : ٣٣٣ .