فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
كما تتغيّر الأسعار والاُجر بمضيّها ، فلا حاجة إلى تجويز الزيادة عليها، وهذا قول المزني(٤٠).
ولم ير أصحاب القول الاول وزناً واعتباراً لهذه الوجوه المعتمد عليها لإثبات القولين الثاني والثالث .
والحقيقة أنّ الامر كذلك ، بل ـ كما عن البعض ـ إنّ التقدير بسنة أو سنتين أو ثلاثين أو غير ذلك تحكّم كلّه لا دليل عليه ، وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه(٤١). وعليه فإنّه ليست هناك أيّة مشكلة في توفّر هذا العنصر في صكوك الاجارة ، بمعنى أنّه لابأس في أن تكون مدّة الاجارة طويلة .
ج ) انتهاء العمر الاقتصادي بانتهاء مدّة الإجارة مع بقاء العين بعدها :
السؤال : أنّه لو تمّت إجارة طويلة بالنسبة إلى عين استوعبت مدتها تمام العمر الاقتصادي لتلك العين فهل يجوز ذلك ؟
والجواب : أمّا بلحاظ كونها إجارة طويلة فهو خالٍ عن الإشكال من هذه الناحية قطعاً ؛ لأنّه لا بأس في أن تكون الإجارة طويلة كما ذكرنا ، وأمّا من حيث الشرط القائل بلزوم بقاء العين إلى آخر مدّة الإجارة فهو لا يتوجّه إليه إشكال من هذه الجهة أيضاً حيث يتوفّر فيه هذا الشرط كما هو واضح . يبقى شيء ، وهو الأشكال من ناحية أنّه يفتقد فيه شرط من شروط الإجارة ، وهو أنّ عقد الإجارة لا يصحّ أن يتم على الانتفاعات التي لا تحصل إلا بإذهاب العين . وبعبارة اُخرى : لا يصح أن تقع الإجارة على استهلاك العين(٤٢).
ووجه الإشكال : أنّ الانتفاعات المتكرّرة التي تتوجّه إلى العين على مرّ الزمن هي التي تذهب بها وتسبّب تلفها وانتهاء عمرها .
والواقع أنّ هذا الأشكال غير وارد ؛ لأنّه لا ينبغي عدّ مثل هذه الانتفاعات المتوجّهة إلى العين على مرّ الزمن من سنخ الانتفاع الذي تكون خصوصيته
(٤٠) راجع : المصدر السابق .
(٤١) انظر: تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) ٢: ٣١٦ .
(٤٢) المبسوط للسرخسي ١٦ : ٣١ ، ويقول الإمام الخميني : « لا تصح إجارة ما لا يمكن الانتفاع بها إلا بإذهاب عينها كالخبز للآكل والشمع أو الحطب للإشعال » انظر : تحرير الوسيلة ١: ٥٧١ .