فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
كتبت إلى أبي محمد أسأله عن الإمام هل يحتلم ؟ وقلت في نفسي بعدما فصل الكتاب : الاحتلام شيطنة ، وقد أعاذ الله تبارك و تعالى أولياءه من ذلك ، فورد الجواب : « حال الأئمّة في المنام حالهم في اليقظة ، لا يغيّر النوم منهم شيئاً ، وقد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان ، كما حدّثتك نفسك » (١١١).
وأمّا من جهة ما ذكره بعض الفقهاء من أنّ الاحتلام من نزعات الشيطان والإمام بري منها(١١٢).
ولكن السيد الخوئي ذكر أنّ الاحتلام ليس نقصاً على الإنسان حتى يتنزّه عنه ( الإمام ) ، بل هو أمر عادي طبيعي للإنسان(١١٣).
رابعاً : الإمام لا يفعل كلّ مباح
من المباحات ما لا يليق بساحة المعصوم; ولذلك لا يمكن القبول بالروايات التي تتحدّث عن قيام الإمام ببعض الأفعال المباحة ، فقد ذكر الفقهاء أنّه يجوز بيع الشيء اليسير بأضعاف قيمته بشرط أن يقرض البائع المشتري شيئاً ، بل هو المشهور بين الفقهاء ، والروايات في هذه المسألة متعارضة ، وضمن الروايات التي حكمت بجواز ذلك ما ورد عن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت للرضا(عليه السلام) : الرجل يكون له المال فيدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مئة درهم بألف درهم ، ويؤخر عنه المال إلى وقت ، قال : « لا بأس به ، قد أمرني أبي ففعلت ذلك » ، وزعم أنّه سأل أبا الحسن(عليه السلام) عنها فقال مثل ذلك(١١٤).
والفقهاء ذكروا هذه الرواية ضمن ما استدلّوا به ، ولكن للسيد الخميني رأي مخالف في ذلك فقد توقف عند هذه الرواية من جهة أنّها تنسب للمعصوم فعل ما لا يليق بساحته ، يقول تعليقاً منه على هذه الرواية : « وأنت خبير بأنّ بعض الأعمال ـ وإن كان مباحاً فرضاً ـ لا يرتكبه المعصوم(عليه السلام) المنزّه عن ارتكاب ما هو موجب لتنفّر الطباع ، كتحصيل النفع بالحيلة وكإتيان النساء من الخلف ، فهذا
(١١١) الكافي ( الشيخ الكليني ) ١ : ٥٠٩ ، باب مولد أبي محمد الحسن بن علي ، ح ١٢ .
(١١٢) الطهارة ( الگلبايگاني ) ١ : ٢٣٩ ، مصباح المنهاج ( الحكيم ) ٢ : ٦١٣ .
(١١٣) كتاب الطهارة ( السيد الخوئي ) ٩ : ٤٣٥ .
(١١٤) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٨ : ٥٥ ، ب ٩ من أحكام العقود ، ح٦ .