فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
عدم صحّة عمل المتصدّي لتغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه ، بل غالباً ما يتصدّى لمثل هذه الاُمور من لا علم له بمثل هذه الاُمور من الناس ، فيتولّد الظنّ بعدم صحّة عملهم .
وهكذا فإنّ ثمّة من كان يتصدّى ـ على طول التأريخ ـ لإيقاع عقد النكاح أو الطلاق بين الزوجين رغم أنّ الغالب فيهم عدم الإلمام والمعرفة بذلك ، لكن رغم ذلك فإنّ المسلمين يبنون على صحّة عملهم ويرتّبون آثار النكاح والطلاق عليه ، كما أنّه كثيراً ما يحصل الاقتداء طوال هذه الأزمنة بأئمة الجماعات والأكل من الذبائح والألبان التي تصنع في القرى وفي المسالخ غير المعروفة ، كلّ ذلك بناءً على صحّة عمل الاُجراء فيها والوكلاء عنها ، مع أنّه يوجد الظنّ ـ ولا أقلّ من الاحتمال ـ بفساد عمل المتصدّين لمثل هذه الاُمور ، ولا يمكن حمل آثار الصحّة من دون حمل عمل الغير على الصحّة . فالزوج ـ مثلاً ـ يبني على قول وكيله بإيقاع الطلاق لزوجته مع أنّه يحتمل كذبه أو اشتباهه أو عدم إيقاعه الطلاق بشكل صحيح ، وهكذا بالنسبة للزوج الآخر الذي يريد العقد على هذه المرأة يصدّق بصحّة ذلك مع احتمال الكذب أو النسيان أو عدم العلم والإلمام أو الغفلة في حقّ زوجها الأوّل أو وكيله . فالمسلمون طوال هذه الأزمنة يحملون آثار الصحّة على مثل هذا الطلاق أو على الزواج والحريّة والبيع والشراء في مواردها ، فهل يمكن القول بحصول العلم والاطمئنان من مثل هذه الموارد للمسلمين بالصحّة طوال الأزمنة السابقة؟ لا شكّ ولا ريب في أنّ مثل هذا الكلام ليس إلا جزافاً لا يمكن قبوله . وعليه ، فالصحيح أنّ مثل هذه السيرة بما أنّها سيرة ثابتة وقطعية فهي غير قابلة للإنكار والمناقشة ، وبما أنّ الأئمة(عليهم السلام) لم يردعوا عنها ، بل ثمّة روايات في موارد عدّة تؤيّدها وتعضدها ، فلابدّ من القول بأنّ أصالة الصحّة هي أصل شرعي يجري عند الشكّ في صحّة أو بطلان العمل الصادر من الغير وترتيب آثار الصحّة عليه .