فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
يرون أنّه لايستطيع المؤجر تسليم العين للمشتري إلا بعد إذن الشريك ، كما أنّ هذا الأمر يجري في البيع كذلك(١٠).
أمّا دليل جواز إجارة المشاع فهو إطلاقات الأدلّة في باب الإجارة ، فكما أنّ هذه الإطلاقات تشمل إجارة تمام العين فإنّها تشمل كذلك إجارة السهم المشاع ، سواء كان ذلك السهم يمثل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك . قال البعض : « أمّا جواز إجارة المشاع ؛ فلعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وخصوص إطلاقات الإجارة »(١١) .
هذا ، ولكن التمسّك بالإطلاق يصحّ فيما إذا لم يكن استيفاء المنفعة مواجهاً لمانع ، فالسؤال ، هل في الإجارة المشاعة يوجد مانع يحول دون استيفاء المنفعة ؟ نقول في الجواب : ثمة أمران يمكن اعتبار كلّ منهما مانعاً في هذا المجال ، هما : الإشاعة والشركة ، وهذان الأمران على فرض قبول كونهما مانعين يعدّ أحدهما مانعاً عقلياً والآخر يعدّ مانعاً شرعياً . وإليك توضيح ذلك :
هل تعدّ الإشاعة مانعاً عقلياً ؟
قد يتوهم أنّ الإشاعة مانع عقلي عن استيفاء المنفعة بحجّة أنّه حين الإشاعة لايتمكن الشخص من الاستيفاء ، غير أنّ هذا غير قابل للقبول ، حيث إنّ الاستيفاء يصبح ممكناً مع صدور الإذن من جانب الشريك ، وفي حالة عدم الإذن يمكن أن يتدخّل الحاكم الشرعي ويمهّد الطريق لاستيفاء المنفعة .
هل الشركة تعدّ مانعاً شرعياً ؟
ربّما تعدّ الشركة مانعاً شرعياً عن استيفاء المنفعة ، بمعنى أنّ تسليم العين بدون إذن الشريك غير جائز شرعاً ، وبعدم تسليم العين يتعذّر استيفاء المنفعة .
والجواب : أنّ هذا المانع قابل للزوال ، والحكم بعدم صحة الإجارة بلحاظ وجود مانع متزلزل ممّا لاوجه له ؛ حيث إنّ الشريك بعد استئذانه لايخلو حاله
(١٠) راجع الهامش ( ٧ ) .
(١١) جامع المدارك ـ للسيد الخونساري ٣ : ٤٥٧ و ٤٥٨ .