فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
نفسها بالرجوع إليه لمعرفة سلامة الحديث من سقمه ، فكيف يكون دور القرآن ثانوياً إذن ؟ !
وعلى أيّة حال فإنّ عدم التركيز على دراسة النص القرآني قد فوّت علينا فرصاً كثيرة ، منها :
١ ـ نقص العملية الاجتهادية لعدم الفحص الكامل للأدلّة ، بل لأهمها وهو القرآن ، وهذا ما يؤول إلى نتائج غير مطلوبة شرعاً .
٢ ـ عدم امتلاك صورة دقيقة عن حيثيات النص القرآني ممّا يؤول إلى الإرباك في كيفية التعامل مع السنّة وغيرها من سائر الأدلّة ، سيّما في حالات الجمع بين وبينها الدليل القرآني .
٣ ـ غياب البحث في بعض الأحكام الإلهية عن الساحة العلمية وما يتولّد عن ذلك من تضييع وإهمال بل والتعطيل لها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
٤ ـ غياب المنهج القرآني في بيان الأحكام ، فإنّ القرآن كتاب هداية وتربية للناس ؛ ولذا فإنّه كما كان يلحظ المادة المشرّعة يلحظ كافة الحيثيات التي تساهم في تطبيقها وتنفيذها عملياً وتحفيز المكلّف وتهيئته روحياً ونفسياً .
ولقد قمنا بمحاولة في هذا السياق سابقاً لإحياء الدليل القرآني بحثياً واجتهادياً(١)،ولكن تلك المحاولة كانت على مستوى من الاقتضاب والاختصار بحيث لم تترك أثرها المطلوب في تحريك الأوساط العلمية والفقهية ؛ ولذا ارتأينا استئناف العمل ولكن بزخم أكبر وبتركيز ملحوظ على هذه البحوث سعة وعمقاً واُفقاً حيث جعلناها دراسات مقارنة تضمّ ما أمكن من الرؤى والنظريات العلمية المختلفة ، فما دمنا نريد معالجة النص القرآني فلابدّ من فتح أبواب البحث على أجواء رحبة وفي آفاق واسعة ، ولم نحصر البحث في إطار مذهب فقهي معيّن ولا في حدود اتجاه خاص ، بل تعرّضنا إلى عدّة اتجاهات كي يتسنّى لنا استنباط كلّ ما في النص القرآني من طاقة دلالية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب .
(١) انظر : الأعداد : ٢١ ، ٢٢ ، ٢٣ ، ٢٤ من مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، تحت عنوان ( الآفاق التشريعية في القرآن الكريم ) .