فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - الوطن الشرعي ومقياس تعدّد الوطن آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
قال : ليس لك ذلك ، إلا أن تعقد على ابنتها . قلت : وما العقد على ابنتها؟ قال : تتزوّجها ولو ساعة ، فإذا كان كذلك جاز لك النظر واللمس بغير شهوة متى شئت ) ، أفهل يدلّ هذا على شرط دوام العقد أو التزويج والتوالي فيهما ; لأنّه عبّر عنهما بصيغة المضارع ؟ !(٢٠).
أقول: الفرق بين المقام وبين هذا المثال واضح ، وهو : أنّه فُرِضَ في هذا المثال رجلٌ لم يعقد ولم يتزوّج بنتها من قبل ، فكان هذا هو مناسبة التعبير بصيغة المضارع ، أمّا في موردنا فصحيحة ابن بزيع ذكرت رجلاً فرضيّاً يملك ضيعة ولم يفترض عدم استيطانه أو إقامته سابقاً في وقت ما ، فلا نكتة في التعبير بالمضارع إلا إرادة الإشعار بالدوام .
ومن الطريف أيضاً مناقشته في أصل دلالة صيغة المضارع على الدوام والتلبّس وإن اشتهرت على الألسن ، وربّ شهرة لا أصل لها ، وهل يحتمل التجدّد في المثال المزبور ـ يقصد مثال امرأة في دارنا ... ـ أو هل يفهم من مثل قوله تعالى : {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ } (٢١)ضرورةُ تجدّد نكاح زوج غيره على الدوام ؟ !
أقول: الفرق بين هذه الموارد والمقام ما قلناه : من أنّ نكتة التعبير بالمضارع في المثال الذي ذكره السيّد الخوئيّ (رحمه الله) وكذلك في الآية الشريفة أنّ الكلام كان في رجل كان المفروض عدم صدور ما طلبته الشريعة منه ، بخلاف صحيحة ابن بزيع التي لم يكن فيها فرض من هذا القبيل .
ثُمّ قال السيّد الخوئيّ (رحمه الله) : « ويؤكّد ما ذكرناه ، بل يعيّنه التعبير بصيغة الماضي في صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سأل عليّ بن يقطين أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمرّ بها ؟ قال : « إن كان ممّا قد سكنه أتمّ فيه الصلاة ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » ، حيث علّق (عليه السلام) الحكم بالتمام على ما إذا سكنه سابقاً وإن أعرض عنه ، غايته أنّها مطلقة من
(٢٠) راجع المصدر السابق : ٢٤٩ .
(٢١) سورة البقرة : ٢٣٠ .