فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
المقدمة :
لقد كانت مسألة الشرط الابتدائي محلاً للبحث والنقاش بين الفقهاء سابقاً سيّما في القرنين الأخيرين ، فذهب بعضهم إلى أنّ الشرط الابتدائي غير ملزم ، وذهب بعض آخر إلى أنّه لا وجود خارجي للشرط الابتدائي ، بل لا يمكن تصوّره ، وفي قبال ذلك ذهب جماعة إلى أنّه عقد مستقل وملزم . ونظراً لما حصل من تطوّر كبير ، وبمرور الزمان في مجالات مختلفة حقوقية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية ، وما تواجهنا اليوم من موضوعات ومسائل حقوقية جديدة من قبيل : التأمين ، والسرقفلية ، والملكيات المعنوية كحق الابتكار ، والاختراع ، والتأليف وإنتاج البرامج الكومپيوترية ، وبقية المسائل المستحدثة ، فلا بدّ من دراسة وتحقيق جاد في هذا المجال ; فإنّ هذه المسائل المستحدثة إنمّا تكون معتبرة شرعاً إذا وافقت الشريعة المقدسة أو ـ على الأقل ـ لم تخالفها .
إنّ أحد الطرق للوصول إلى الحكم الشرعي للمعاملات والتعهدات الجديدة ـ كالأمثلة السابقة ـ هو وضوح حكم المسائل التالية، والتوصل فيها إلى رأي محدد، وهي:
ألف ـ هل أنّ العقود توقيفية أم لا ؟
ب ـ هل يمكن تصور الشرط الابتدائي أم لا ؟ وإذا أمكن ذلك ، فهل هو واقع خارجاً أم لا ؟
ج ـ إثبات أنّ الشرط الابتدائي عقد أو ليس بعقد ، والبحث عن شمول أو عدم شمول الآية الكريمة : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } له ; فإنّه بعد وضوح رأينا في هذه المسائل الثلاثة يكون حينئذ إصدار الرأي القطعي والصريح حول مشروعية وعدم مشروعية المسائل المستحدثة المتقدمة ، وتشريعات اُخرى مثل المادة