فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ إنّ النص المتقدّم يثبت مشروعية أحد أنواع الإجارة ، وهي إجارة الإنسان ، ولا تعرّض فيه إلى إجارة الأعيان ونحوها .
ولكن يمكن أن يدّعى بأنّ العرف يتعدّى عادة من منافع الإنسان إلى منافع غيره كما هو واضح ؛ لعدم الفرق ، إذ أيّ فرق بين استئجار إنسان لحمل متاع أو استئجار غيره للغرض ذاته ؟ !
بل قد يقال بالأولوية ؛ باعتبار أنّ الحزازة إنّما تحتمل في طرف منافع الإنسان لا غيره .
٣ ـ يمكن أن يقال : بأنّ هذا النص على فرض دلالته على مشروعية الإجارة فهو لا يثبت المشروعية مطلقاً ، بل في خصوص ما وقع عقدها باللفظ ، فهو القدر المتيقّن في هذا النص ، بل خصوص ما وقع بلفظ الإجارة ومعناها ، كما هو صريح النص ، قال ابن العربي : « قوله : {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج } فذكر له لفظ الإجارة ومعناها »(٢٤).
ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ الملحوظ هو وقوع عقد الإجارة وإنشاؤها ، وليس المراد الإنشاء اللفظي على الخصوص ؛ والشاهد على ذلك ما سبقه من قوله : {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ } فإنّ المراد به إرادة عقد النكاح ، وليس المراد بهذه الفقرة خصوص الإنشاء بقوله : {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ } .
٤ ـ ينبغي التنبيه على أنّ لدينا ـ عدا هذا النص ـ أدلّة كثيرة عامة وخاصة لفظية وغير لفظية تثبت مشروعية الإجارة ، بل إنّ هذا من الاُمور الواضحة الغنية عن الاستدلال ، وإنّما يؤتى بالاستدلال لمزيد التأكيد ، قال ابن العربي : « قوله : {اسْتَأْجِرْهُ } دليل على أنّ الإجارة بينهم وعندهم مشروعة معلومة ، وكذلك كانت في كلّ ملّة ، وهي من ضرورة الخليقة ، ومصلحة الخلطة بين
(٢٤) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ٣ : ١٤٧٠ .