فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
يكون مراد موسى من اقتراحه هو عدم الإقدام تبرّعاً أو لومه وعتابه على الإقدام تبرّعاً ؛ باعتبار أنّ أهل تلك القرية لم يعاملوه وصاحبه معاملة إنسانية حيث امتنعوا من تضييفهما فلم يكونوا يستحقون الإحسان ، أو باعتبار حاجتهما الماسّة إلى المال وقتها لتحصيل القوت ، لا أنّ مراده أخذ الأجر بعد وقوع العمل تبرّعاً ، بل لعلّ هذا هو الظاهر ، فيدلّ على جواز جعل الاُجرة والعوض ابتداء(٨١)، وإن كان لا دلالة فيها على مشروعية عقد الإجارة ؛ إذ أنّ أخذ الاُجرة والعوض أعمّ ، كما هو واضح .
النص الرابع :
{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الاَْرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً } (٨٢).
المدلول التشريعي :
تدلّ هذه الآية على أخذ العوض ، وقد وقع في مقابل العمل ، فتدلّ على مشروعية الاجارة للعمل .
ويرد على الاستدلال بها :
١ ً ـ أنّ المأخوذ أعمّ من كونه ما جعل في عقد الإجارة أو غيرها من العقود كالجعالة .
٢ ً ـ أنّ هذا العرض المقترح على ذي القرنين كان من قِبل القوم الذين لا نعرف عنهم شيئاً إلا ما وصفهم به الله تعالى بقوله : {لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } (٨٣)، ولا حجّية في قولهم .
٣ ً ـ بل ممّا يزيد الطين بلّة أنّه لم يبيّن بأنّ ذا القرنين كان قد أجابهم لما أرادوا أم لا ، بل قد ورد في الأثر أنّه ردّ ذلك وبيّن عدم احتياجه للمال(٨٤).
٤ ً ـ مضافاً إلى أنّنا لا نعرف شخصيّة ذي القرنين ، وما هي مكانته؟ وهل
(٨١) انظر : بحار الأنوار ( المجلسي ) ١٣ : ٢٨٠ ، ٢٨٤ ، ٣٠٧ .
(٨٢) الكهف : ٩٤ .
(٨٣) الكهف : ٩٣ .
(٨٤) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ٣ : ١٢٤٨ .