فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
كان من الأنبياء أو من الأولياء أو من الصالحين أو غير ذلك حتى نستدلّ بفعله أو تقريره؟
النص الخامس :
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } (٨٥).
المدلول التشريعي :
يستفاد من الآية مشروعية الإجارة حيث إنّ {عَلَى } تدلّ على العوض .
ويرد على الاستدلال بها إنّ الواقع بين موسى والعبد الصالح ليس إجارة ، فليس كلّ اتفاق يكون معاملة ، وليس كلّ اشتراط يكون عقداً فضلاً عن أن يكون عقد إجارة ، ففرق بين الاتفاق المعاملي والاتفاق الأخلاقي ، فلم يكن هنا معاوضة ولا مبادلة ؛ إذ لم يكن العبد الصالح يريد الانتفاع بعمل يقوم به موسى كالمصاحبة والرفقة في الطريق حتى يقابل ذلك بعوض وهو التعليم ، بل إنّ الرفقة والتعليم كلاهما من اقتراح موسى (عليه السلام) وهو المنتفع من التعليم لا أنّ التعليم عوض لعمل ، كما هو ظاهر حرف الجرّ في قوله : {عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } .
النص السادس :
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } (٨٦).
المدلول التشريعي :
لقد جعل بعضهم هذه الآية من أدلّة الإجارة(٨٧). وقد روي الاستدلال بها على مشروعية الإجارة عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)(٨٨)؛ حيث إن السنّة
(٨٥) الكهف : ٦٦ .
(٨٦) الزخرف : ٣٢ .
(٨٧) المبسوط ( السرخسي ) ١٥ : ٧٤ .
(٨٨)قال فيما روي عنه : «وأمّا وجه الإجارة فقوله تعالى :