فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٨ - نافذة المصطلاحات الفقهية ــ إبن السبيل
أنّهم الأضياف ، يراد به من اُضيف لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى ويسار ، وذلك راجع إلى ما قدّمناه »(٢٧).
وربّما استُظهر منها ومن غيرها من العبارات أنّ الرواية تقتضي انحصار ابن السبيل فيه(٢٨).
ولكن قال المحقّق النجفي : « وبالجملة : دعوى لحوق الضيف بابن السبيل في الحكم كدعوى كونه فرداً آخر منه مقابلاً للمنقطع به لا دليل عليهما ; إذ الرواية مع إرسالها وعدم انجبارها لم نقف على متنها في شيء من الاُصول ، فلا تصلح لإثبات ذلك ، خصوصاً مع منافاتها على هذا التقدير لظاهر الآية(٢٩)والرواية(٣٠)ومعاقد الإجماعات ، فيجـب الاقتصـار حينئذٍ في ابـن السبيل على ما ذكرنا، ويدخل فيه الضيف الذي هومسافر ومحتاج للضيافة ; ضرورة كونه حينئذٍ أحد أفراد المنقطع به »(٣١).
فعنده أنّ الضيف لا يدخل في ابن السبيل إلا مع الشرطين، فالمدار عليهما لا على عنوان الضيافة .
ولعلّ السرّ في إفراد الضيف بالذكر هو نفي توهّم عدم دخوله في ابن السبيل وعدم جواز صرف الزكاة إليه لكون نفقته على المضيّف، فربّما يتخيّل أنّه كالعيال حينئذٍ.
هذا ، وقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يشترط في ضيافته من الزكاة النية عند شروعه في الأكل ، ويحتمل كفاية النية عند البذل أو ينوي ما أكله زكاة بعد الأكل وجميع هذا وغيره من التفاصيل تبحث في محالّها(٣٢).
٤ ـ الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد :
قد صرّح بذلك كلّ من الشيخ وابن البرّاج والعلامة الحلّي ; معلّلين بصدق الاسم عليه(٣٣).
قال في المبسوط : « ويجوز عندنا أن يعطوا أيضاً من الصدقة من سهم ابن السبيل; لأنّ الاسم يتناولهم ، وتخصيصه يحتاج إلى دليل »(٣٤).
(٢٧) المقنعة :٢٤١ .
(٢٨) انظر : جواهر الكلام ١٥ : ٣٧٤ .
(٢٩) وهي قوله تعالى :
(٣٠) الوسائل ٩ : ٢١٣ ، ب١ من أصناف المستحقّين ، ح٩ . عن المقنعة نفسها .
(٣١) جواهر الكلام ١٥ : ٣٧٥ .
(٣٢) المسالك ١ : ٤٢٠ . جواهر الكلام ١٥ : ٣٧٥ ـ ٣٧٦ .
(٣٣) المبسوط ٢ : ٧٤ . المهذب ١ : ٣٢٧ . التذكرة ٩ : ٢٦٩ . المنتهى ٢ : ٩٥٨ ( حجرية ) . التحرير ٢ : ١٩٧ .
(٣٤) المبسوط ٢ : ٧٤ .