فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
المسلمات في زمن صدور الآية حيث خرقت بعض الثياب واختمرت بها المرأة فَغَطّت شعرها ونحرها ، وحينئذٍ كيف يسوغ الكلام بأنّ الحجاب هو فرض على نساء النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) فقط .
ثمّ إنّ العادة الاجتماعية كانت في الجاهلية هي السفور وعدم الحجاب ، وأمّا الحجاب فهو حكم شرعي على خلاف العادة الاجتماعية السائدة ، فلا يصح أن يقال : إنّ الحجاب من العادات الاجتماعية ، وهو ممّا لا ينسجم مع التطور والتمدن ؛ إذ لو كان التمدن والتطور يحصل بالسفور لكانت الحيوانات متطورة ومتمدنة من أول الخليقة .
نعم ، لو دار الأمر بين استقامة المرأة بدون حجاب ، وبين الحجاب مع عدم استقامة المرأة لقدّمنا الاستقامة بدون الحجاب على الحجاب بدون الاستقامة ، ولكن هناك أمر ثالث هو الحجاب مع الاستقامة ، وهذا هو الذي يريده الاسلام للمرأة حفاظاً على كرامتها واحترامها .
النموذج الرابع عشر: ذهب بعض أصحاب القراءات إلى أنّ اصطلاح المعروف والمنكر يفهم ممّا تعارف عليه الناس ، فالمعروف ما تعارف عليه الناس والمنكر ما أنكره الناس طبقاً للزمان والمكان حيث إنّ الأعراف هي قياس القوانين الوضعية الانسانية ، ويدّعي أنّ القرآن جعل الأعراف أساس التشريع ضمن حدود الله(٥٥).
المناقشة :
١ ـ إنّ المعروف هو كلّ عمل أمر به الاسلام أمراً إلزامياً أو ترغيبيّاً وأنّ المنكر هو كلّ عمل نهى عنه الاسلام نهياً إلزامياً .
٢ ـ إنّ إرجاع المعروف والمنكر إلى ما تعارف عليه الناس في كلّ زمان ومكان يجعل الشريعة تابعة للعادات الاجتماعية التي عليها الناس ، بينما الشريعة الاسلامية جاءت لتغيير العادات الاجتماعية الفاسدة وإقرار غيرها ، فالشريعة هي
(٥٥) ذهب الى هذا الكلام شحرور في قراءته لمصطلح المعروف والمنكر .