فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
أنّه يباشرهم بعد الغيبة عنه إنّما نشأ من أجل ذلك ، كما في جواهر الكلام عن بعضهم في الغيبة أنّه لم يثبت تنجيس المتنجّس هنا وإن قلنا به في غير المقام(١)، انتهى .
وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ عدم نجاسة البئر بالمتنجّس على القول بنجاستها بعين النجاسة ، فكأنّ السيرة القطعيّة في أعمالهم تخالف ما ارتكز في أذهانهم من تنجيس المتنجّس مطلقاً .
ولعلّ السرّ في ارتكاز ذلك في أذهانهم هو عدم تعقلّهم للفرق بين المتنجّس الرطب الملاقي لعين النجاسة وبين المتنجّس الجافّ إذا لاقاه جسم طاهر برطوبة طاهرة ، أو أنّ المتنجّس مطلقاً ممّا يستحبّ التنزّه عنه ، فارتكز في أذهانهم لزوم هذا الحكم ، كما تراهم بالنسبة إلى البئر مع استقرار الفتوى الآن على طهارتها لا يعزب عن اذهانهم الحكم بنجاستها ، بل ربّما يكون الارتكاز لا عن مستند شرعي أيضاً حيث إنّ المرتكز من أذهانهم عدم الفرق في تنجيسها بين ملاقاة عين النجاسة وبين ملاقاة المتنجّس مع أنّ السيد المحقّق الكاظمي ـ طاب رمسه ـ ادّعى في وسائله أنّه لا كلام في عدم نجاسة البئر بالمتنجّس(٢).
وكما تراهم لا تقبل نفوسهم الطهارة بالتبعيّة ولو في الجملة وبعض الموارد ، ولا بمجرّد زوال العين كما في الخفّ وباطن القدم ، بل حتّى في الشمس إذا جفّفت عين النجاسة كالبول مثلاً إلى غير ذلك ممّا تنكر نفوسهم ولا تصغي إليه آذانهم .
وما نحن وهم إذا ساعدنا الدليل على خلافهم ؟ ! وهب أنّا نقول بتنجيس المتنجّس في أصل الشرع فلا يمتنع أن نحكم بطهارة ما لاقاه بالعرض حيث
(١) جواهر الکلام ٦ : ٣٠١ .
(٢) وسائـل الشيعـة فـي أحكام الشرعية ( السيد محسن الكاظميني الأعرجي ) : ٢٣٢ ـ ط بوذر جمهري ١٣٦٤ هـ . ش