فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـ إنّ آية {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ } (٥١)تدلّ على أنّ الإسلام لا يسمح بالفائدة مطلقاً ، فيرى أخذ الزيادة في مقابل المال المقترَض هو ظلم للمدين ، فيكون الآخذ لهذه الزيادة ظالماً ، أمّا إذا لم يأخذ إلا رأس ماله فلا ظالم ولا مظلوم ، فهذه نظرة الاسلام إلى رأس المال ، فله مبررات لنموه ليس منها تأجيله مع الزيادة .
النموذج الثالث عشر: اعتبر بعض أصحاب القراءات أنّ الحجاب فيه إهانة للمرأة ومسّاً لكرامتها وتقييداً لحرّيتها ، فبعضهم اعتبره مفروضاً على نساء النبي فقط دون غيرهن ، ومنهم مَن اعتبره راجعاً إلى العادات الاجتماعية فلا يناسب فرضه مع التطور الذي حصل في المجتمعات الحديثة المعاصرة(٥٢)، ومنهم من يصرّح بأنّ استقامة المرأة تغني عن ارتدائها الحجاب ، وهذه الاستقامة أفضل من الالتزام بالحجاب مع غياب السلوك الحسن ، وذهب بعض آخر إلى أنّ المرأة لم تكلَّف إلا بستر الفرج والثديين وما تحتهما والإليتين وما بينهما ، ولها أن تبدي ما سوى ذلك(٥٣).
المناقشة :
إنّ الآية القرآنية التي فرضت الحجاب قد فرضته على المؤمنات ، كما أنّ الآية التي نهت عن إبداء الزنية للأجانب ورد الخطاب فيها للمؤمنات ، فليست هي مختصّة بنساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ; إذ قالت الآية : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ } (٥٤).
فهذه الآية أوّلاً : نهت عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها ، وقد فسرت السنّة الزينة الظاهرة بالخاتم والسوار ، وفي بعض روايات السنّة أنّ للمرأة أن تظهر من جسدها الوجه والكفّين والقدمين فقط .
ثانياً : أمرت الآية بوضع الخُمُر على الجيب ، وشرحت السنّة ما فعلته النساء
(٥١) البقرة : ٢٧٩ .
(٥٢) انظر دوائر الخوف : ٢٣٥ ـ ٢٤٢ .
(٥٣) التحريف المعاصر : ٢٣٢ .
(٥٤) النور : ٣١ .