فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
ولكن المرجّح هو التفسير الأوّل ؛ لأنّه هو الظاهر من النصّ ، وذلك :
١ ً ـ لما سيأتي بيانه عاجلاً ـ في النحو الثاني ـ من وجود القرائن اللفظية الكثيرة ودلالة السياق .
٢ ً ـ وجود الروايات المؤيّدة ، منها ما حكي عن يحيى بن سلام أنّ شعيباً جعل لموسى كلّ سخلة توضع على خلاف شبه اُمّها ، فأوحى الله إلى موسى في المنام أن ألق عصاك في الماء ففعل فولدن كلهنّ على خلاف شبههنّ . وقيل : إنّه وعده أن يعطيه تلك السنة من نتاج غنمه كلّ أدرع وأنّها نتجت كلّها درعاً(٢١).
النحو الثاني: الاستدلال(٢٢)بقوله : {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ ... } ؛ إذ أنّ الاستئجار المتكرّر ذكره مرّتين واضح في إرادة الإجارة ، وهو وإن كان حكاية لقول ابنة شعيب ، إلا أنّه حيث لم يرد ردع(٢٣)، بل والظاهر أنّ ما وقع من شعيب بعد ذلك استجابة لها ، وبهذا يكون قرينة أيضاً على أنّ المراد بـ {تَأْجُرَنِي } اشتراط الإجارة لا إعطاء الأجر ، بل يمكن إضافة قرينة اُخرى ، وهي ما قالته ابنة شعيب لموسى حينما دعته : {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا } فلسان هذه الآية مختلف تماماً عن الآيتين اللتين تلتاها .
أجل ، ثمّة بحث قد يثار هنا ، وهو هل إنّ العقد الأصلي ـ الذي حصل ـ هو عقد النكاح وأنّ عقد الإجارة شرط فيه ، أو إنّ العقد الأصلي هو الإجارة ؟ فإن كان المراد الأوّل فلا دلالة في الآية على مشروعية الإجارة ، وإن كان المراد الأخير فيتمّ الاستدلال .
وقد يجاب عنه بأنّ ذلك لا يؤثّر على مشروعية الإجارة ؛ فإنّ الآية دالّة على المشروعية سواء كانت الاجارة عقداً مستقلا أو عقداً مشروطاً ضمن عقد النكاح ، ما دام الشرط ضمن عقد لابدّ وأن يكون مشروعاً .
(٢١) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٧ : ٤٥٧ .
(٢٢) فقه الصادق ( الروحاني ) ١٩ : ٦٣ .
(٢٣) جواهر العقود ( المنهاجي الاسيوطي ) ١ : ٢٠٨ .