فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
أليس هذا حكماً ظالماً ؟ ! أليس أخذ الاُجرة أكلاً للمال بالباطل مع عدم فراغ ذمّة الأجير بحسب الظاهر من العمل الذي أخذ بإزائه ما لم يقم به؟! لا شكّ أنّ الشيخ قد وقع في سهو واضح ، ولو أنّه كان قد جدّد النظر فيما ذكر لعدل عنه .
النقطة السادسة ـ هل أصالة الصحّة أمارة أم أصل ؟ :
قد تقدّم أنّ أصالة الصحّة ليست أمارة كاشفة عن الواقع ، بل هي أصل تعبّدي يجب العمل به بمقتضى السيرة المتشرّعيّة ، وعليه فلا يمكن ترتيب لوازمها العقليّة والعاديّة كما هو الحال في جميع الاُصول العمليّة . ولكن حتّى على فرض كونها أمارة فإنّه لا يمكن الالتزام بلوازمها العقليّة والعاديّة ؛ لأنّ دليلها هو السيرة المتشرّعيّة والإجماع القطعي ، ومعلوم أنّ القدر المتيقّن من الدليل اللبّي غير هذه الموارد ؛ بمعنى أنّه لم يحرز قيام السيرة على جريان أصالة الصحة في اللوازم العقليّة والعاديّة لمجراها ، بل القدر المتيقّن من ذلك ترتيب آثارها الشرعيّة ، وعليه فلا ثمرة عمليّة تترتّب على البحث في كون أصالة الصحّة أصلاً عملياً تعبّدياً أو أمارة عقلائية كاشفة وإن كان الظاهر أنّها أصل تعبّدي كما تقدّم .
ونشير هاهنا إلى بعض الأمثلة الواردة في كلام الشيخ الأنصاري وغيره :
١ ـ المثال الأوّل : إذا شككنا في معاملة وقعت من المكلّف أنّها تمّت على عين مملوكة أو على عين غير مملوكة كالخمر والخنزير ، ثمّ خرجت هذه العين عن ملكه ، فإنّه لا يمكن إجراء أصالة الصحّة للحكم بخروج تلك العين من ملكه ، وإذا مات لم يكن لورثته التصرّف فيه ؛ لأنّ اللازم العقلي لصحّة المعاملة هو خروج تلك العين من ملكه ، وأصالة الصحّة ـ كما ذكرنا ـ لا تثبت اللوازم العقليّة لها .
إلا أنّ المشكلة في هذا المثال عدم جريان أصالة الصحّة في هذه المعاملة ؛ لما تقدّم من أنّ أصالة الصحّة لا تجري في الموارد التي لا يحرز فيها قابلية الفاعل والمورد ، وفي هذا المثال لا يحرز قابليّة المورد كما هو واضح ؛ لاحتمال وقوع