فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
يخفى .
وأمّا إذا تعارض الاستصحاب الموضوعي مع أصالة الصحّة فالظاهر تقدّمه عليها ؛ لأنّه مع جريان الاستصحاب يزول الشكّ في الصحّة والبطلان ـ الذي هو مورد أصالة الصحّة ـ تعبّداً ، وليس من الواضح وجود السيرة على العمل بأصالة الصحّة في مثل هذه الموارد ، وهذا بخلاف دليل الاستصحاب ؛ فإنّه دليل لفظي له عموم وإطلاق ، ومن المعلوم عدم الفرق بينهما حينئذٍ سواء كانا أمارتين أو أصلين ، أو أحدهما أمارة والآخر أصلاً عمليّاً . فإذا وقعت معاملة ـ مثلاً ـ على مائع كان خمراً ، وشككنا الآن أنّه تحوّل خلا حتّى تصحّ المعاملة ، أو لا فلا تصحّ ؟ فإنّ أصالة الصحّة هنا تحكم بالصحّة ، والاستصحاب يثبت خمريّة المائع ، فتكون المعاملة باطلة . ومن الواضح جريان الاستصحاب هنا والحكم بخمريّة المائع وفساد البيع ؛ وذلك لعدم معلوميّة جريان أصالة الصحّة في مثل هذه الموارد ، الأمر الذي يعني نفي التعارض من الأصل ، هذا أوّلاً . وثانياً : لزوال الشكّ في صحّة المعاملة بجريان الاستصحاب ، فلا تصل النوبة إلى إجراء أصالة الصحّة .
وبالطبع ، فإنّ هذا المثال فرضيّ أيضاً ؛ لعدم جريان أصالة الصحّة في مثل هذه الموارد التي لا يحرز فيها قابليّة المورد .