فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ولا أريد أن أتحدّث هنا عن اختلاف في النتائج فقط كما قد يظهر بدواً ، بل الاختلاف سوف يعود إلى أساس طريقة التفكير أو آلية الاستنباط .
وإذا أردنا أن نبحث عن أثر الاختلاف العقيدي في الفقه وعملية الاستنباط ، فإنّ مسألة الإمامة هي المسألة الكلامية الأساس التي لعبت دوراً في تمايز مدرسة الفقه الإمامي عن غيرها; ولعلّ ذلك يعود للأهمية التي أولتها مدرسة الإمامية للإمامة والتنظير الشيعي لفكرة الإمامة .
النقطة الاُولى : عصمة الإمام
تشكّل العصمة عنصراً ضرورياً في الإمام عند الإمامية ، وقد بحث الكلام الشيعي عن فكرة العصمة في جوانبها المتعدّدة من تفسير ظاهرة العصمة إلى دائرة العصمة والدليل المثبت لها . قال الشيخ المفيد : « والأنبياء والأئمّة(عليهم السلام) من بعدهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر كلّها والصغائر ، والعقل يجوّز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمّد للتقصير والعصيان ، ولا يجوّز عليهم ترك مفترض إلا أنّ نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة(عليهم السلام) من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب ، والمفترض قبل حال إمامتهم وبعدها »(١)، ويعرّفها بقوله : « العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما »(٢).
ولكن كيف كان لفكرة العصمة أثرها في الفقه الشيعي ، لقد تمظهر الاعتقاد بالعصمة في الفقه الشيعي بنماذج متعدّدة تتحدّث عن آلية التعامل الفقهي مع أدوات الفقه ومصادر استنباط الحكم :
أوّلاً ـ ردّ الرواية مع مخالفتها للعصمة
ناقش فقهاء الشيعة في بعض الروايات الواردة حتى بطرق رجالات الإماميةمن جهة مخالفتها للعصمة ، فإذا كانت العصمة هي من الثابت العقيدي كلامياً
(١) تصحيح اعتقادات الإمامية ( الشيخ المفيد ) : ١٢٩ .
(٢) النكت الإعتقادية ( الشيخ المفيد ) : ٣٧ .