فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
البيان الاجمالي :
إنّ هذا النص هو فقرة من الآية : {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَة اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } ، وهذه الآية وردت ضمن آيات تتحدّث عن قصة موسى (عليه السلام) مع العبد الصالح واعتراض موسى على ما شاهده منه ثلاث مرّات ، كانت الأخيرة حينما وصلا إلى قرية(٧٨)وطلبا الطعام من أهلها فأَبوا أن يضيّفوهما ، ثمّ إنّهما وجدا في تلك القرية جداراً مشرفاً على السقوط والانهدام فأصلحه وعمّره العبد الصالح ، وهنا بادره موسى بالقول بأنّه بإمكانك أن تأخذ على عملك في إقامة الجدار وإصلاحه أجراً ؛ نظراً لحاجتهما الماسّة للطعام .
المدلول التشريعي :
استدلّ به على مشروعية الإجارة على العمل(٧٩).
واعترض على ذلك بكون الدليل أعم من المدّعى ؛ وذلك لاحتمال كون الأجر هنا لا بمعنى المسمّى بعقد الإجارة ، بل هو عوض المثل لعمل بناء الجدار ، نظير ما قيل في النص السابق ، بل يمكن أن يورد عليه أيضاً مضافاً لما سبق :
١ ـ إنّ المتتبع لمسار القصة يلاحظ أنّ العبد الصالح الذي اصطحب موسى معه قام ببناء الجدار أوّلاً وبعد ذلك اقترح عليه موسى أخذ الاُجرة ، فينتفي عندئذٍ احتمال تقدّم عقد الإجارة عليه ، فيتعيّن الاحتمال الآخر .
٢ ـ إنّ ظاهر النص قد يستفاد منه أيضاً كون بناء الجدار قد أقدم عليه العبد الصالح تبرّعاً(٨٠)؛ إذ لم يذكر هناك طلب من أهل الجدار ولا من أهل القرية ، فلا موضوع للأجر .
ولا يتوهّم أنّ ذلك يقتضي نسبة الجهل أو الظلم لموسى (عليه السلام) ، بل يحتمل أن
(٧٨) قيل : هي انطاكيا عن ابن عباس ، وقيل : هي إيلة عن ابن سيرين ومحمّد بن كعب ، وقيل : هي قرية على ساحل البحر يقال لها ناصرة ، وبها سمّيت النصارى نصارى ، وهو المروي عن جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) . [مجمع البيان ( الطبرسي ) ٦ : ٧٥١] .
(٧٩) الخلاف ( الطوسي ) ٣ : ٤٨٦ ، تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلّي ) ٢ : ٢٩٠ . المغني ( ابن قدامة ) ٦ : ٢ .
(٨٠) قد أشار إلى ذلك السرخسي في المبسوط ٣٠ : ٢٧٢ .