فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
في عقد هل إنّه من العقود المعهودة في زمان الشارع أم لا ؟ تقدّم أنّ هناك نظريتين في توقيفية العقود وعدمها :
فبناءً على نظرية توقيفية العقود ، حيث إنّ الأصل الأوّلي في المعاملات هو الفساد ، بمعنى : أنّ كلّ عقد فاسد ، إلا ما قام الدليل على صحته ، فإن لم يوجد دليل فالأصل عدم ترتّب آثار العقد ، وبقاء المال على ملكية مالكه الأول ( أصالة عدم النقل والانتقال ) .
وعليه ، فالعقود التي يحكم بصحتها هي التي ثبت نوعها وأحكامها وآثارها بدليل شرعي ، فإن لم يثبت فلا يترتب عليها أثر العقد(٦٥)ويحكم بفسادها .
قال بعض الفقهاء المعاصرين ـ بصدد بيان معنى القاعدة الفقهية ( العقود تابعة للقصود ) ـ : « ... وليس المراد من القاعدة أنّ كلّ ما يقصده ويريده يقع شرعاً ; لأنّ ما قصده إن لم يكن من المعاملات العقلائية وليس ممّا أحدثه الشارع ، أو كان من المعاملات العقلائية ولكن لم يمضها الشارع ، فجميع ذلك قطعاً لا يقع شرعاً »(٦٦).
إذن ، تملّك المال بموجب هكذا عقد مشكوك يكون بحكم المقبوض بالعقد الفاسد.
وأمّا بناءً على نظرية ( عدم توقيفية العقود ) ، فإذا شك في عقد هل إنّه مستحدث أو كان في زمان الشارع ، فإنّ المرجع هو أصالة الإباحة والجواز ; وذلك لأنّ المستفاد من الأدلّة اللفظية وروح الشريعة المقدّسة هو أنّ الشارع المقدّس أمضى جميع العقود العقلائية التي يحتاج إليها الناس وإن لم يكن من المعاملات الشرعية المعروفة ، إلا أنّ الضرورة اقتضت استحداثه ، والعقلاء أيضاً تقيدوا بوجوب الالتزام بالعقود من أجل حفظ النظام الاجتماعي والأمن الاقتصادي .
(٦٥) عوائد الأيام : ١٦٠ .
(٦٦) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٣ : ١٣٦ ـ ١٣٧ .