فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
عقد الصلح والمادة العاشرة من القانون المدني :
إنّ من العقود التي لها مفهوم واسع وعريض هو عقد الصلح ، ويمكن عدّه أيضاً من أدلّة ومبادئ ( أصل حرية الإرادة ) ، كما أنّه يحتمل اعتبار الصلح مبنىً لجواز ومشروعية العقود غير المسمّاة ، وبالأخص أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أنّه عقد مستقلّ وقائم بنفسه(٦٧)، لا أنّه غير مستقلّ ومتفرّع على بقية العقود(٦٨).
وبالالتفات أيضاً إلى هذه النقطة ، وهي أنّ فقهاء الإمامية ـ خلافاً لبعض العامة(٦٩)ـ لا يشترطون وجود خلاف ونزاع لتحقق الصلح ـ وإن كان عملياً أنّ أكثر ما يقع من الصلح في الخارج هو لرفع النزاع والخصومة ـ خاصة وأنّ في بعض النصوص الحكم بمشروعيته بلا اشتراط تقدم خصومة أو نزاع(٧٠)، ولعلّه لهذا ذهب بعض علماء الحقوق المعاصرين إلى أنّ موارد الصلح كثيرة جداً إلى حد أخرجه من تحت العقود المسمّاة(٧١).
إنّ الاستعمالات الواسعة لعقد الصلح ـ لكونه يشكّل الأرضية المناسبة لركنية الإرادة في العقود ـ من الممكن أن يؤدي إلى إيجاد شبهة ، وهي أنّه مع وجود عقد الصلح لا نحتاج إلى وضع قانون باسم ( المادة العاشرة من القانون المدني ) ; لأنّ الصلح يشمل كلّ التوافقات المنعقدة في الخارج .
لكن قيل في جواب ذلك : وإن كانت حقيقة الصلح وكذلك المادة العاشرة من القانون المدني هي في الواقع ترتيب آثار تراضي المتعاقدين المشروع ، إلا أنّ هذا لا يؤدّي إلى أن تصبح هاتين المسألتين الحقوقيتين مسألة واحدة ; وذلك لأنّ عقد الصلح هو عنوان يختاره المتعاقدان أمّا صراحة أو ضمناً ، وبتعبير آخر : الصلح هو أيضاً لباس وقالب صنعه المقنّن والمشرّع لتتجلّى فيه حاكمية الإرادة ، والحال أنّ مفاد المادة العاشرة هو لزوم العقد الخاص بغضّ النظر عن أيّ لباس أو قالب خاص ، ولها مساحة أوسع من الصلح(٧٢).
(٦٧) مختلف الشيعة ( العلامة الحلّي ) ٦ : ١٧٧ ، وفيه « الصلح عقد قائم بنفسه على الأشهر ... والأصل عدم القرينة » ; الشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقية، والشهيد الثاني في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٤ : ١٧٥ حيث قالا : « ... وهو أصل في نفسه.. لأصالة عدم الفرعية ... » .
(٦٨) المبسوط ( الطوسي ) ٢ : ٢٨٨ ، قال : « فإذا ثبت هذا ، فالصلح ليس بأصل في نفسه، وإنّما هو فرع لغيره » .
(٦٩) المغني ( ابن قدامة ) ٥ : ٢٥ ، قال : « وقال الشافعي : لا يصحّ الصلح على مجهول ; لأنّه فرع البيع ... » .
(٧٠) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٢١ : ٨٤ ـ ٨٥ .
(٧١) مجموعه محشى قانون مدني ( مجموعة الحواشي على القانون المدني ، محمد جعفر اللنكرودي ) : ٩ ـ ١٠ .
(٧٢) نقلاً عن الحقوق المدنية ( ناصر كاتوزيان ) : ٣٠٤ ـ ٣٠٥ ( المشاركات ـ الصلح ) ، العدد ١٧٤ ، بتصرف يسير .