فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
نتيجة البحث :
تعتبر الشروط الابتدائية من الرُخص العملية والناجحة جدّاً في تطبيق حاكمية الإرادة ، وبما أنّ المادة العاشرة من القانون المدني تتكفّل تقنين الحرية النسبية للإرادة ، فلابدّ أن نرى ما العلاقة بينها وبين الشروط الابتدائية ؟
ويمكن استجلاء تلك العلاقة ـ وفي أقل التقادير من ناحية الاشتراك في المباني ـ من خلال البحث المتقدّم ، سيما بعد أن ثبت أنّ العقود ليست توقيفية ، بل يمكن القول بأنّ وجود هذه المادة ـ العاشرة ـ إنّما هو مستفاد من أدلّة لزوم الوفاء بالعهد والعمل بالشرط ، من قبيل الآية الشريفة : {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً } (٧٣)، والحديث النبوي الشريف : « المؤمنون عند شروطهم »(٧٤)، والآية الشريفة : {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض } (٧٥)، كما أنّ حرية الإرادة وحاكميتها المستفادة من المادة العاشرة تتوقف في مشروعيتها على مباني الشروط الابتدائية التي هي المنشأ والمبدأ في العقود غير المسمّاة والتعهدات المستقلّة .
ومن ناحية اُخرى ، فإنّ هذه المادة تضمن تطبيق وإجراء الشروط الابتدائية في المجتمعات البشرية التي تسيّرها ـ ظاهراً ـ الحقوق العرفية ، وتخرجها عن كونها مجرّد مسألة فقهية وحكم شرعي وقيمة أخلاقية ، بل بواسطة المادة العاشرة يكون للشروط الابتدائية ضمان قانوني وإجرائي قوي ، فعلى سبيل المثال إذا اتفق المتعاقدان على مقدار ما يتقبّله في ذمته ، يعني اتفقا على المبلغ الذي لا بدّ أن يدفع للطرف الآخر ، فليس للحاكم أن يحكم على المتعهد ( المتخلف عن التعهد ) بأكثر أو أقل من ذلك المبلغ المتفق عليه . ( المادة ٢٣٠ من القانون المدني )(٧٦).
(٧٣) الإسراء : ٣٤ .
(٧٤) مرّ تخريجه في الهامش ( ١٥ ) .
(٧٥) النساء : ٢٩ .
(٧٦)إذا شُرط في ضمن المعاملة بأنّه في حالة التخلف يدفع المتخلف مبلغاً بعنوان خسارة ، فلا يحق للحاكم أن يحكم عليه بأكثر أو أقل مما التزم به . ( القانون المدني : مادة ٢٣٠ ) .