فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
عقد الإجارة وأحكامه
الشيخ خالد الغفوري
المقدّمة :
من الحقائق المسلّمة لدى علماء الشيعة بصورة خاصة ، بل علماء المسلمين بصورة عامة هي كون القرآن الكريم هو المصدر الأوّل للشريعة ، وكلّ ما يعتمد من الأدلّة الشرعية الاُخرى إنّما يستمدّ حجيته من كتاب الله . ومن هنا كان هو المحور الذي تدور حوله البيانات النبوية والفيصل الذي كان يرجع إليه المسلمون في صدر الإسلام .
ولكن نتيجة لتطوّر العلوم الشرعية سيّما العملية الاجتهادية في استنباط الأحكام الفقهية أخذ دور السنّة الشريفة يبرز أكثر يوماً بعد يوم في الاستدلالات الفقهية ، وتفرّعت على ذلك علوم الحديث والرجال ، بل لم يقتصر الأمر على ذلك ، فبعد أن بدأ عصر تقعيد قواعد الاستنباط وتحديد ضوابطها اُصولياً أطلّت الأدلّة الاُخرى من إجماع وسيرة ودليل عقلي على الساحة الاستدلالية واستغرقت مجالاً واسعاً بحيث بدأت البحوث الاستدلالية القرآنية بعدّها التنازلي وطفقت تؤول إلى الضمور والاختزال تدريجياً .
من هنا يجد الباحث مفارقات كبيرة بين ما هو مطروح في البحوث التنظيرية في علم الاُصول من كون القرآن هو المصدر الأوّل والأساس للشريعة وبين البحوث الاستدلالية الفقهية القائمة فعلاً ، فإنّه لا يكاد يرى في البحوث الاجتهادية مثل هذا الدور الكبير الذي ينظّر له الاُصوليون عادة ، وليس من المبالغة في