فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
ويردّ القول الأوّل قوله تعالى : {ثَمَانِيَ حِجَج } ، بل إنّ العرف لا يفهم من ذكر الثمان التقييد ، سيما مع ذكر العشر بعده(٣٧).
وعلّل بعض الفقهاء المنع في المدد الطويلة ـ على اختلاف في تحديدها ـ بسرعة التغيّر في الغالب إلى الأبدان في هذه المدد(٣٨).
وهذا التعليل يقتضي :
أوّلاً ـ كون المراد بالمدد الطويلة : ما طال منها واستغرق السنوات كمئة سنة مثلاً لا العشر والعشرين .
وثانياً ـ أن يراد بالإجارة المشترط فيها المباشرة من قِبل الأجير ، أمّا إذا كانت مطلقة فلا يتأتّى فيها التعليل المذكور .
ولو رجعنا إلى الآية فهي وإن دلّت على مشروعية الإجارة في ثماني سنوات إلا أنّ العرف لا يفهم الخصوصية في ذلك ، فلو زادت عن الثمان فلا غضاضة في ذلك ، وممّا يشهد لذلك قوله تعالى حكاية عن شعيب (عليه السلام) : {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ } .
٢ ـ هل يشترط تقسيط المدّة؟ وهل يشترط ذكر ابتداء المدّة؟
استفاد بعض من الآية عدم الحاجة إلى تقسيط المدّة المذكورة في العقد على الأشهر أو السنين .
وأيضاً عدم الحاجة إلى ذكر ابتداء المدّة ، فيصح مع الإطلاق(٣٩)؛ وذلك للآية . وهذا هو قول مالك وأبي حنيفة .
في حين قال الشافعي وآخرون : لا يصحّ حتى يسمّي الشهر ويذكر أيّة سنة هي .
٣ ـ هل إنّ الجهالة النسبيّة قادحة في مشروعيّة الإجارة ؟
(٣٧) المغني ( ابن قدامة ) ٦ : ٧ ـ ٨ .
(٣٨) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ٣ : ١٤٧٩ .
(٣٩) المغني ( ابن قدامة ) ٦ : ٧ .