فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
اليد الّتي مسّت الكلب برطوبةٍ وإن جفّت بعد ذلك ، وبين ما دون الكرّ بأرطالٍ يسيرة إذا أصاب طرفه طرف شعرة من كلب ، أو خلط كافر في غاية الترف ، ولا يجدان فرقاً في الاستقذار بين اليد التّي أصابت قيح مجذومٍ ثمّ مسحت بمنديلٍ وجفت ولم يبق أثر محسوس لذلك ، وبين الماء المذكور إذا أصاب طرفه طرف قطرةٍ من القيح المذكور ورفعت عنه من فورها .
نعم ، قد يحكم العرف بفناء قذاراته بكثرة الوسائط في الملاقاة ، فلا يستقذر الملاقي بعد ذلك . ولكن لا سبيل إلى ذلك بالنسبة إلى القذارات الشرعيّة ولا فنائها إلا بدلالة الشرع على رافعها الشرعي ، وقد ذكرنا شيئاً من هذا في مقدّمة المسألة والوجه الثالث وباعتبار ما ذكرناه اكتفى القدماء غالباً في كتبهم الّتي لم تخرج عن الاختصار بإرسال مطلقاتهم الّتي لا يصحّ أن يرسلوا شواردها في مجال التحرير والفتيا وهم يريدون التقييد .
هذا ، وإنّ الدعوى الّتي بنى عليها الاستاد المرحوم (قدس سره) تفرقته بين المتنّجس المايع والمتنجّس من غيره بأنّ النجاسة في الأوّل عينيّة سارية ، وفي الثاني حكميّة ليست إلا عبارة عن وجوب غسله ، فلا يسري ذلك إلى ملاقيه برطوبةٍ ، كوجوب غسل اليد اليابسة إذا مسّت ميتاً يابساً ، فهو دعوىً ليس لها أساس شرعي ولا اعتباري ؛ فإنّ الشرع كثيراً ما يعبّر عن النجاسة بالقذارة والخبث ، وأحال أمرها من حيث الملاقاة وغيرها على ما عند العرف في قذاراتهم ، وإنّ الأدلّة الشرعيّة على خلاف هذه الدعوى ، كما سأعرضه حضرتك إن شاء الله .
وإنّ [ الروايات ]الصّحاح الواردة في غسل أواني الولوغ ، وشرب الخنزير ،