فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
على صحة جميع الشروط والتعهدات ، لكنّ هذا يتوقّف على إثبات أمرين يمكن التوصل إليهما ضمن تحليل ومناقشة أدلّة القائلين ببطلان الشرط الابتدائي ، هما :
١ ـ كون الشروط الابتدائية صحيحة ويجب الوفاء بها .
٢ ـ إنّ لفظ الشرط يقبل الصدق على العقد والعهد .
١ ـ إثبات صحة الشروط الابتدائية :
ألف ـ ليس من الثابت أنّ كلّ اللغويين عرّفوا الشرط بأنّه إلزام الشيء والتزامه في البيع وغيره ، بل جعل السيد اليزدي قول بعض أهل اللغة ـ بأنّ الشرط هو التعهّد ـ دليلاً على أنّ الشرط جعل وقرار خاص يوجب الالتزام ، وقال : بأنّ استعمال الشرط في الشروط الابتدائية هو استعمال حقيقي(١٨).
أضف إلى ذلك ما يستفاد من استعمال المعصومين (عليهم السلام) للفظ الشرط ، أنّ المراد به في الحديث الشريف المتقدّم هو ( مطلق الالتزام ) ، ولنذكر روايتين شاهداً على ذلك :
١ ً ـ روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال ـ في قصة بريرة مع عائشة ـ : « إنّ قضاء الله أحق وشرطه أوثق » (١٩)، فإنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أطلق الشرط على ( عهد ) الله سبحانه مع الإنسان في هذه الرواية بلا أن يكون ذلك الشرط ضمن عقد .
٢ ً ـ ورد عن الإمام المعصوم (عليه السلام) في دعاء التوبة قوله : « لك يارب شرطي أن لا أعود في مكروهك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك » ، وفي دعاء الندبة : « بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا ... » ، فإنّه في دعاء التوبة جاء ( الشرط ) و ( العهد ) بمعنى واحد ، وفي كلا الموردين لم يكن ( الشرط ) و ( التعهد ) مرتبط بتعهد آخر .
بناءً على هذا ، فإنّ قول اللغويين : الشرط ( التزام ضمن عقد ) لوحده لا يكفي دليلاً للحكم ببطلان الشروط الابتدائية ; لأنّه بالإضافة إلى كون بعضهم عرّف
(١٨) حاشية المكاسب ، قسم الخيارات : ١٠٥ ـ ١٠٦ .
(١٩) السنن الكبرى ( البيهقي ) ١٥ : ٥٥٥ ، باب بيع المكاتب ، ح٢٢٣٤٤ .