فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
وغيره ممّا يجب عليهم التحرّز منه لو أنّهم مكلّفون بالعلم المزبور؛ لما ثبت متواتراً أنّهم كانوا عالمين بجميع ما وقع عليهم قبل وقوعه لكنّه بالطريق الإلهي الخارج عن مقتضى الطاقة البشرية التي هي مدار التكاليف »(٧١).
ولكن لدى الشيخ الأنصاري كلام في الفقه يظهر منه أنّ الإمام ليس من الضروري أن يعتمد على هذا العلم في حياته اليومية ، ولعلّ نموذج ذلك ما ذكره في نفس المسألة ـ كون محراب المعصوم من الأدلّة على القبلةـ إذ يقول مناقشاً في كون الأمر كذلك : « ربّما يمنع من كون محراب المعصوم(عليه السلام) من الأدلّة العلمية ـ وإن علم بقاؤه على بنائه وصلاة المعصوم(عليه السلام) فيه من دون انحراف ـ بمنع وجوب عمل المعصوم(عليه السلام) بالعلم في تلك الصلاة ، فلعلّه اكتفى بالجهة العرفية; إمّا لمنع تمكّنه في ذلك الوقت من العلم العادي البشري وعدم تكليفه بالعمل بعلومهم المختصة ، وإما لمنع وجوب العمل بالعلم للبعيد مع استقبال ما يصدق عليه الجهة عرفاً ، أو لعلّه اكتفى بسبب شرعي يقوم مقام العلم كالبينة ونحوها وإن كان مخالفاً للواقع ، سيما إذا كان مورد العمل من قبيل الشروط العلمية التي لا يوجب اختلالها فساد العبادة في الواقع ، كما قال الأمير(عليه السلام) : «لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أدر »(٧٢).
وهذا ما تحدّث به الهمداني في كلامه المتقدّم وأنّ الأئمّة (عليهم السلام) وإن نالوا منالعلم ما لا يرقي إليه بشر ، ولكن لا يعني هذا أنّهم يعلمون بذلك في اُمورهم الحياتية .
ولعلّ ما يدلّ على ذلك الرواية المعروفة عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار » (٧٣).
ولكن اُجيب عن الاستدلال بهذا بأنّ هذا ناظر إلى الخارج ، وأنّ الإمام لا
(٧١) جواهر الكلام ( النجفي ) ٧ : ٣٣٣ .
(٧٢) الصلاة ( الأنصاري ) ١ : ١٦٣ .
(٧٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٢٧ : ٢٣٢ باب ٢ من أبواب كيفية الحكم حديث ١ .