فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
قال المحقّق الأصفهاني في وجه كفاية الوجود التقديري : « واعتبار الملكية لا يحتاج إلا إلى طرف في أفق الاعتبار وهو كما يمكن أن يكون عيناً موجودة في الخارج كذلك يمكن أن يكون كلّياً في الذمة ، بل ربّما يكون أوسع من ذلك كما في اعتبار الملكية لكلّي الفقير »(١٤).
ومثله ما ذكره الإمام الخميني في قولـه : « والعين المعدومة خارجاً غير معدومة في صقع الاعتبار »(١٥).
وكما هو واضح فإنّ شرائط سندات الإجارة تسمح بتحقق هكذا اعتبار .
د ) ورود عقد البيع على العين المستأجرة :
وهذه المسألة ليست شيئاً جديداً برزت في صكوك التأجير ، بل هي من المسائل المطروحة في الفقه منذ القديم . والذي ذهب إليه في هذه المسألة جلّ فقهاء الإماميّة ، بل كلّهم(١٦)ومن الجمهور الإمام أحمد(١٧)والإمام الشافعي في أحد قوليه(١٨)هو صحة البيع من ناحية ، وعدم بطلان الإجارة من ناحية اُخرى .
ويستدلّ على هذين الحكمين بدليلين :
الدليل الأول: عدم اقتضاء كلّ من البيع والإجارة نفي الآخر ، وتوضيحه : أنّ عقد الإجارة لا يقتضي أزيد من حرمان المالك من التصرّف في منافع العين في مدّة الإجارة، وأمّا منع المالك من مطلق التصرّف ـ والذي من جملته البيع ـ فهو ليس من مقتضياتها(١٩). وكذلك الشأن في عقد البيع ، فإنّه ليس مقتضاه حرمان المستأجر من استيفاء المنافع في مدّة الإجارة ؛ وذلك لأنّ البيع على العين المؤجّرة لا يخلو عن وقوعه بإحدى صور ثلاثة ، وهي :
أ ـ إذا كان المشتري عالماً بالإجارة وقرّرا ـ أي البائع والمشتري ـ أن تكون
(١٤) الإجارة ـ للأصفهاني : ٥ .
(١٥) كتاب البيع ـ للإمام الخميني ١ : ٣٧٧ .
(١٦) راجع : تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٢٩ .
(١٧) الشرح الكبير ٦ : ١١٤ .
(١٨) المصدر سابق .
(١٩) يقول البهوتي في كشف القناع ١٤: ٣٧ : « لأن الإجارة عقد على المنافع فلا تمنع صحة البيع » .