فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ورد في بعض الروايات الحديث عن صدور الاحتياط من الإمام كرواية أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء فقال : « كان علي بن الحسين رجلاً صرداً لا يدفئه فراء الحجاز; لأنّ دباغها بالقرظ ( ورق ) ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ؟ فقال : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ويزعمون إنّ دباغه ذكاته » (٥٣).
وهذه الرواية تعرّض لها الفقهاء ، وهي ضعيفة السند ، كما ذكروه في أبحاثهم ، ولكن ذلك لم يمنعهم من طرح مسألة اُخرى في هذه الرواية ، وهي حول صدور الاحتياط من الإمام ، فقد ذكر صاحب الجواهر أنّ الاحتياط من جهة الموضوع لا ينافي العصمة وإن كان لم يستظهر من الرواية الاحتياط(٥٤). كما أنّ الأنصاري اعتبر أن نزع الإمام للفرو إنّما هو من باب حسن الاحتياط في عمود الدين(٥٥).
وفي تقرير بحث الصلاة للنائيني : « فإنّ ذلك ( نزعه في حال الصلاة ) كان للتنزيه وشدة الاحتياط ، لإحراز الواقع الذي ينبغي البناء عليه لكلّ أحد فضلاً عن المعصوم ، والاحتياط في الموضوع لا ينافي مرتبة العصمة »(٥٦).
ولكن السيد الخوئي توقّف عند هذا الكلام; وذلك من جهة عدم إمكانصدور الاحتياط من مثل الإمام ، لأنّه العالم بالواقعيات ، بل بحقائق الأشياء والاُمور الكائنة والعوالم الكونية ، فلا يجري الاحتياط في حق الأئمّة(٥٧).
إذا أردنا ملاحظة حقيقة النفي والإثبات لإمكان صدور الاحتياط من الإمام نجد أنّ تبرير المجّوز لذلك ينطلق من ملاحظة العصمة وعدم منافاة الاحتياط لها ، وهو ما ذكره جماعة من الفقهاء ، ولكن تبرير السيد الخوئي بالمنع من صدور الاحتياط من الإمام انطلق من ملاحظة علم الإمام وإحاطته بالأشياء ، فلا ينافي الاحتياط العصمة ، وإن نافى ما ثبت من علم الإمام .
(٥٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٤ : ٤٦٣ ، ب٦١ من النجاسات ، ح٢ .
(٥٤) جواهر الكلام ( النجفي ) ٨ : ٥٨ .
(٥٥) احكام الخلل في الصلاة ( الأنصاري ) : ٣٦ ، ط ـ لجنة التحقيق .
(٥٦) كتاب الصلاة تقرير بحث النائيني ( الكاظمي ، محمد علي ) ١ : ٢٢٨ ، ط ـ جماعة المدرسين .
(٥٧) مصباح الفقاهة ( الخوئي )١ : ١١٥ .