فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
البصاق في المسجد برز للفقهاء مواقف ثلاث :
أ ـ الالتزام بالجواز وعدم كراهة خصوص البصاق; لأنّ الروايات الواردة بالجواز أقوى ، ومن هنا لا تنشأ مشكلة صدور الفعل المكروه من الإمام(٩٨).
ب ـ الالتزام بالكراهة ، واعتبار عدم وجود مانع من صدور المكروه من قبل الإمام; لأنّ ذلك منه إنّما كان لبيان الجواز ، ويمكن أن يصدر المكروه من الإمام لبيان الجواز ، بل يكون(٩٩)ذلك منه مستحباً(١٠٠).
ج ـ الالتزام بكون الجواز من الأحكام المختصة بالإمام ، قال في الحدائق : « على أنّ ما دلّ من هذه الأخبار على فعل الأئمّة(عليهم السلام) يمكن استثناؤه وعدم تطرّق الكراهة إليه ، واختصاص هذا الحكم بهم ( صلوات الله عليهم ) لتشرّف المسجد ببصاقهم ، فلا كراهة في حقهم أو على بيان الجواز »(١٠١).
والموارد الفقهية لحمل فعل الإمام على بيان الجواز متعدّدة ، كنوم الإمام بين الطلوعين(١٠٢)، وكذا ما ورد من حلف الإمام بغير الله كالحلف بالبيت(١٠٣).
ثانياً : الإمام لا يترك المستحب
اعتمد الفقه الإمامي على قضية عدم ترك الإمام للمستحب ، ولعلّ المتفق عليه من قبل الفقهاء أنّ الإمام لا يداوم على ترك المستحب إلى الحدّ الذي يوجب هجران المستحب; ولذا بادر الفقهاء إلى ملاحظة بعض الموارد التي ورد فيها ترك الإمام للمستحب للالتزام بأنّ هذا الترك قد يكون لبيان الجواز دون أن يصل هذا الترك إلى حّد المداومة كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله ، عن أبيه(عليهما السلام) : « أنّه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة ، ولم يؤذّن » (١٠٤)، قال الشهيد في الذكرى : فإن قلت : كان يدلّ على الدوام والإمام لا يداوم على تلك المستحب فدلّ على سقوط أصل الاستحباب . قلت : يكفي في الدوام التكرار ، ولا محذور في إخلال الإمام بالمستحب أحياناً; إذ المحذور إنّما هو الهجران للمستحب »(١٠٥).
(٩٨) ذخيرة المعاد ( السبزواري ) ٢ : ٢٥ .
(٩٩) الذكرى ( الشهيد الأوّل ) : ١٥٧ .
(١٠٠) جواهر الكلام ( النجفي ) ١٤ : ١٢٩ .
(١٠١) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٧ : ٢٩٢ .
(١٠٢) الحدائق الناضرة ٦ : ٢٥٤ ، مستند الشيعة ٤ : ٨٥ .
(١٠٣) القضاء ( الاشتياني ) : ١٦٩ .
(١٠٤) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٥ : ٣٨٥ ، ب ٥ من الأذان والإقامة ، ح ٦ .
(١٠٥) الذكرى ( الشهيد الأول ) : ١٧٥ .