فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
ومن النظر إلى بعض المسائل يعرف أنّ عدم تنجيس غير المايع لم يكن له في أذهان القدماء أدنى اختلاجٍ .
فمن ذلك : مسألة الغسالة ، فإنّ القائلين بنجاستها لم يستثن واحد منهم غسالة غير المايع من المتنجّس ولا اليابس ، وهل يليق بمقامهم ترك الاستثناء لو كانوا يقولون بعدم التنجيس في غير المايع ، والقائلين بطهارتها لم يستند واحد منهم إلى أنّ المتنجّس غير المايع لا ينجس ، فيستريح من مسألة ملاقاة النجاسة وتنجيسها .
ومنها : مسألة التجاء المرتضى (قدس سره) في الناصريّات إلى طهارة الماء الوارد على النجاسة ، حيث الجأته إلى ذلك ضرورة التطهير وقاعدة التنجيس بالملاقاة ، وأنّ النجس لا يطهّر ، ولو كان قائلاً بأنّ المتنجّس غير المايع لا ينجّس لسهل عليه أمر التطهير(١)؛ لأنّ ما فيه الدم والعذرة مثلاً إذا أزيل عنه ذلك يكون متنجّساً من غير المايع ، وبكونه على هذا الزعم لا ينجّس ، لا يختلّ ما زعموه على علاته من قاعدة كون النجس لا يطهّر ، فلا حاجة لأن يتجشّم مسألة الوارد ، على قلقٍ فيها وحاجة إلى التأمّل .
وفي المعتبر في مسألة نجاسة الميّت قبل تغسيله وأنّ ملاقيه ينجس ما لفظه :
(١) قال في الناصريات ( ٧٢ ) : ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء ... » ، والشافعي يفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة ... ويقوى في نفسي عاجلاً ـ إلى أن يقع التأمل لذلك ـ صحة ما ذهب اليه الشافعي . والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشق .