فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
الدليل الثاني :أنّه في مثل هكذا إجارة يلزم الانفكاك بين الإنشاء والمنشأ ، وقد ردّ السيد الخوئي (قدس سره) هذا الدليل بقوله : « إنّ التأخّر إنّما هو في ذات المنفعة ، لا في تمليكها المنشأ بالإجارة ، فهو من الآن يملك المنفعة المتأخّرة ، فلم يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ ، بل هما معاً فعليّان ، والمتأخّر إنّما هو متعلّق المنشأ أعني نفس المملوك . ومن المعلوم أنّ المالك كما أنّه مالك للمنفعة الفعلية كذلك هو مالك بالفعل للمنفعة المتأخّرة »(٣٣).
الدليل الثالث :إنّ القدرة على التسليم شرط في العقد سواء كان بيعاً أو إجارة ، وبما أنّ المراد من هذه القدرة هي القدرة الموجودة حال العقد لا الحاصلة في زمن متأخّر عنه فإنّه لايبقى اعتبار للإجارة المذكورة ، فإنّ في مثل هذه الإجارة توجد قدرة شأنيّة تصل إلى مرحلة الفعلية لاحقاً .
ويردّ هذا الاستدلال بأنّه :
أولاً :ليس هناك دليل فنّي على اعتبار القدرة على التسليم ـ سيّما في عقد الإجارة ـ بل كلّ ما هنالك أنّ عقد الإجارة يواجه إشكالاً أحياناً مع انعدام هذه القدرة ، لكن مواجهة هذا الإشكال ليس بلحاظ اعتبار شرط القدرة على التسليم بما هو هو ، بل بلحاظ أمر آخر من قبيل صيرورة المعاملة سفهيّة أو غررية ؛ نتيجة لعدم القدرة على التسليم ، وفقدان القدرة على التسليم في موضوع البحث لايؤدي إلى سفهيّة المعاملة أو غرريتها .
ثانيآً :القدرة الشأنيّة حين العقد كافية ؛ لأنّه وفقاً لضرورة تناسب الشرط والمشروط لايمكن اعتبار أكثر من تحقق المشروط ، وبعبارة اُخرى : ترتّب أثره للوفاء بالشرط ، وترتّب الأثر في هذا النوع من الإجارة يحصل بشروع مدّة الإجارة . نستنتج من هذا البيان : أنّ القدرة الفعلية حال العقد غير لازمة ، بل هناك حاجة للقدرة لتحقّق ترتّب الأثر فقط . وقد ذكر صاحب العروة هذا الجواب
(٣٣) كتاب الاجارة ، الأول ـ السيد الخوئي ١ : ٢٢١ ـ ٢٢٣ .