فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
موسى(عليه السلام) ومواقفه ، فهي مرتبطة بما قبلها ، ويبدأ هذا المقطع من ورود موسى مدينة مَدْيَن ، وحينما وصل ماءها وجد امرأتين لا تستطيعان سقي أغنامهما وأبوهما شيخ كبير فهبّ لمساعدتهما ، ولمّا عادتا إلى أبيهما شعيب (عليه السلام) أخبرتاه بخبر موسى فدعاه إليه ، واطّلع على أمره ، فاقترحت إحداهما استئجاره للرعي ؛ لأنّها رأت قوته وأمانته ، فرغب شعيب في بقائه ، وعرض عليه نكاح إحدى ابنتيه بشرط أن يعمل عنده أجيراً مدّة ثماني سنين ، وإن أحبّ أن يزيدها سنتين فهو أمر راجع إليه ، ورغّبه في ذلك ووعده بالمعاملة الحسنة والرفق ، فقبل موسى الالتزام بالشرط وهو الثمان دون أن يلتزم بالعشر ، وقد وفى بذلك .
هذا ، وقد قرئ قوله : {تَأجُرَنِي } ( تاجُرني ) بإبدال الهمزة ألفاً ، وهي قراءة حمزة في الوقف . وقرئ ( تؤاجرني ) بضمّ التاء وألف بعد الهمزة وكسر الجيم ، من قولك : آجرته ، من باب المفاعلة .
ومعنى {اسْتَأْجِرْهُ } أي اتخذه أجيراً(٥). والاستئجار : طلب الإجارة(٦)أو طلب الشي بالاُجرة ، ثمّ يعبّر به عن تناوله بالاُجرة ، نحو : الاستيجاب في استعارته الايجاب ، وعلى هذا قوله تعالى : {اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ } (٧).
{عَلَى أَن تَأْجُرَنِي } من أجرته ، أي تكون أجيراً لي ، كقولك : أبوته إذا كنت له أباً(٨)، أو من أجرته كذا إذا أثبته إيّاه(٩)وأعطيته الاُجرة(١٠).
قال الراغب : « وآجر كذلك ، والفرق بينهما : أنّ أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما ، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما ، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد . ويقال : آجره الله وأجَره الله »(١١).
والأجير : فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل(١٢).
و {حِجَج } جمع حجّة ، والمراد بها السنة ، وهذا الإطلاق بلحاظ أنّ كلّ سنة
(٥) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٧ : ٣٩٠ .
(٦) فقه القرآن ( الرواندي ) ٢ : ٦٣ .
(٧) المفردات ( الراغب ) : ٦٤ ـ ٦٥ .
(٨) الكشاف ( الزمخشري ) ٣ : ٤٠٤ .
(٩) المصدر السابق .
(١٠) المفردات ( الراغب ) : ٦٥ .
(١١) المصدر السابق .
(١٢) المصدر السابق .