فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
إلى الشريعة الاحتكام إلى الإسلام والعدل والحق ؛ فإنّ الإسلام الذي جاء به محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) هو حق وعدل وإنصاف قال تعالى : {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } (٤٢)وإذا كان هذا عيباً فأين الاحتكام الصائب العادل ؟ ! !
نعم ، الفقهاء الذين هم أمناء الرسل وحجج البريّة إنّما يكون قولهم حجة ويرجع إليهم الناس في الوقائع الحادثة إذا كانوا عدولاً يسيرون في جادة الشرع ، ملتزمين بأحكام الاسلام مطّلعين على الشرع الحنيف عارفين بزمانهم كفوئين غير مكبّين على الدنيا .
٢ ـ ليس الوعّاظ والفقهاء هم الذين يوجّهون شؤون الاقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والفن وغيرها من الشؤون ، بل النصوص الدينية وبواسطتهم هي التي توجّه شؤون الاقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والفن ، فالنصوص الدينية التي تفسّر الحياة تفسيراً غير مادي هي التي توجّه حياة الفرد والمجتمع نحو الهدف المنشود ، فليست المصلحة الماديّة الشخصية ولا المصلحة الماديّة الاجتماعية معترفاً بها في النظام الاسلامي ؛ لأنّ هذه الأمور تنحو نحواً مادياً في تفسير الحياة ، وهو سبب البلاء على البشرية ، ولا تتمكن البشرية من الفرار من هذا البلاء إلا أن تفسر الحياة تفسيراً غير مادي وتوجّه الانسان نحو هذا التفسير الصحيح للحياة .
فالحياة الدنيوية في الاسلام طريق إلى الحياة الاخروية ، فرضا الله يوصل إلى الجنّة ، وسخط الله يوصل إلى النار ، ورضا الله يكمن في مصلحة الانسان الشخصية والاجتماعية ، فالمصلحة للمجتمع يكون فيها رضا الله تعالى ، قال تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } (٤٣) {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بغَيْرِ حِسَاب } (٤٤) {يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ } (٤٥).
(٤٢) النحل : ٩٠ .
(٤٣) فصلت : ٤٦ .
(٤٤) غافر : ٤٠ .
(٤٥) الزلزلة : ٦ ـ ٨ .