فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
دعوى عند الحاكم حول ( العقود غير المسمّاة ) ، فبعد أن يحرز القاضي الوقوع العرفي للعقد ، وتحقق الشرائط الأساسية لصحته ( نظير : رضا الطرفين ، ومشروعية جهة المعاملة ، وأن تكون معلومة ) فلا بدّ أن يحكم على أساس مفاد العقد وإرادة الطرفين ، ولا يحق له أن يغيّر من شرائط العقد بحجة إجراء العدالة وقاعدة الإنصاف ، أو يعفي المتعهّد عمّا التزم به ، والحال أنّ الدعوى لو كانت في باب ( العقود المسمّاة ) فلا بدّ للحاكم أن يحكم على أساس القواعد المخصوصة لتلك العقود .
وعلى هذا ، فإنّ القول ( بأصل حرية العقود ) لا يستلزم القول بالحكومة المطلقة ( بلا قيد وشرط ) للإرادة ; لأنّ عقلاء المجتمعات البشرية ـ وبالأخص المسلمين ـ قائلين بأنّ الحكومة الواقعية هي للقانون ، لكن الفوائد العملية لاحترام العقود ـ ما دامت لم تؤدّ إلى الإخلال بالنظام الاجتماعي ، ولم تخالف القواعد الشرعية والقانونية ـ أدّت إلى « القول بأصالة حرية العقود ، والملاك الواقعي لذلك هو مراعاة المصالح الاجتماعية والاقتصادية . وبهذا يكون مبنى أصالة حرية العقود تجريبي واقتصادي ، وأن احترامه نسبيّ .
إنّ السرّ في هذه المحدودية ناشئ من عدم إمكان البحث عن الإنسان في مدار المسائل الاجتماعية معزولاً عن المجتمع . إذن ، المقصود من حرية إرادة الفرد هنا هي ما كانت ضمن حياته الاجتماعية . وفي هذه الحالة لا تكون حرية الأشخاص واسعة إلى حد المخاطرة بالمصالح الاجتماعية ، أو الإخلال بالنظام العام »(٣٦).
مبدأ أصالة حرية الإرادة وأرضية مشروعية العقود غير المسمّاة :
إنّ التقدّم الصناعي وتوافر الأرضية الواسعة لتزايد العقود يومياً ، واتساع مجال المعاملات ، كان سبباً في أن تُبحث مسألة ( حرية الإرادة وركنيتها في العقود ) قبل قرون في الدول الأوربية .
(٣٦) أخذت من رسالة : ( تحليل للمباني الفقهية للمادة العاشرة من القانون المدني ) :٤٠ ـ ٤١ .