فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
المتنجّس ثمّ اتّصلت به رطوبة طاهرة ، فالظاهر أنّه لا تنجس تلك الرطوبة ولا ينجس ما يلاقيها ، سواء كانت تلك الرطوبة الطاهرة حاصلة من الجسم المتنجّس ، كالعرق للإنسان ، أو رطوبة خارجة عنه كالماء الطاهر الملاقي للجسم المتنجّس ; وذلك لانحصار التنجيس بموجب الأخبار الصادرة عن أهل العصمة بملاقاة عين النجاسة بالرطوبة ولو بواسطتها ؛ لما هو مركوز في الأذهان ، كما عرفت ، ولدلالة جملة من الأخبار على أنّ الرطوبة الملاقية لعين النجاسة توجب تنجيسها ولو زالت عين النجاسة وارتفعت .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأخبار التي يستفاد منها هذا التفصيل ولو من مجموعها كثيرة جدّاً .
فمنها : قوله (عليه السلام) في الصحيح عن معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » (١)، وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) [ وسأل ]عن الماء تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال (عليه السلام) : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » (٢)إلى غير ذلك من الأخبار الكرّية المعلِّقة لحكم المنطوق والمفهوم على لفظ شيء الظاهر بعين النجاسة وأنّ التنجيس إنّما يحصل بشيئيته لا بشيئية أمر آخر حكم عليه بالنجاسة; لأنّ ذلك محض حكم لا شيئية فيه ولا عينيّة توجب التنجيس .
نعم ، لا يبعد صدق التنجيس بنفس العين في صورة كون الرطوبة الملاقية هي التي تلاقي الجسم الظاهر; فتكون كالواصل بينهما ولو بعد انفصال عين النجاسة عن تلك الرطوبة ، فيستند التنجيس حينئذ إلى العين عرفاً ولو بقرينة بعض
(١) الكافي ٣ : ٢ ; التهذيب ١ : ٤٠ .
(٢) الكافي ٣ : ٢ ; الفقيه ١ : ٩ ; التهذيب ١ : ٣٩ .