فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - ميراث الزوجة من العقار/ ١ و ٢ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
أمّا الجهة الاُولى
فبعد ما عرفت من عدم ثبوت إجماع تعبّدي في هذه المسألة على أصل الحرمان يكون مهم الدليل والمستند للحرمان هو الروايات المتقدّمة المتعدّدة وفيها الصحاح الظاهرة في منع الزوجة من إرث الأرض عيناً وقيمة ومنعها من إرث البناء والآلات في البناء عيناً لا قيمة ، وقد جعلها الفقهاء مخصّصة أو مقيّدة لظاهر القرآن والروايات الكثيرة الظاهرة في إرث الزوجة من جميع التركة .
ولنا في قبال ذلك عدّة ملاحظات :
الملاحظة الاُولى: إنّ روايات حرمان الزوجة عن العقار صادرة جميعاً عن الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) باستثناء رواية واحدة ينقلها محمّد بن سنان عن الامام الرضا (عليه السلام) في علّة هذا الحكم .
وعلى أيّة حال لا عين ولا أثر لهذا الحكم في الروايات الواردة عن أمير المؤمنين وسائر الأئمّة إلى زمان الصادقين (عليهما السلام) ولا من بعدهما باستثناء رواية محمّد بن سنان ، رغم أنّ مسائل الميراث قد صدرت فيها روايات وأحكام كثيرة عن أمير المؤمنين لشدّة ابتلاء المسلمين بها وتعرّض القرآن الكريم ، بل تأسيسه لنظام الإرث على نحو خالف فيه ما كان سائداً في الجاهلية من عدم توريث النساء ، بل ولا اُولوا الأرحام ، وإنّما كان للأقوياء من عصَبة الرجل ، فجاء الإسلام بنظام عادل للارث جمع فيه بين حق القرابة والسبب والولاء ، فجعل للوالدين والأقربين نصيباً ، وجعل اُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، ومنع من التوريث على أساس التبنّي أو العصَبة أو نحو ذلك .
وقد ظهر منذ البداية نزعة الانحراف عن هذا النظام لدى بعض المسلمين ، ومن هنا ظهرت مسألة التعصيب في الإرث عند زيادة التركة على السهام وعدم ردّها على البنات والنساء ، والذي وقفت بوجهه مدرسة أمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم ، وكذلك مسألة العول ، فكان أتباع أمير المؤمنين (عليه السلام)