فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
إلا فيما كان شرطاً للخيار المستلزم للعقد ، مقارناً للشرط ( للعقد ) أو قبله أو بعده ، وقد خرج من ذلك ما كان قبل النكاح بالإجماع ، وأمّا غيره فلا دليل على خروجه ، بل الأخبار الكثيرة مصرّحة بنفوذ الشرط بعد النكاح والتزويج »(٥٥).
وتوجد روايات أيضاً تدلّ على أنّ النكاح يلغي ما قبله من شروط، منها : ما عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن بكير ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : « ما كان من شرط قبل النكاح عدمه النكاح ، وما كان بعد النكاح فهو جائز ... »(٥٦).
وبناءً على هذا ، يمكن القول : إنّ جماعة من فقهاء الإمامية يقولون بوجوب الوفاء بـ ( المعاملات العقلائية ) التي لم يصل في حقها منع ، ويمكن تلخيص منشأ هذين القولين المتقابلين في أمرين :
١ ـ اختلاف الفقهاء في الاستنباط من أدلة الأحكام، كما هو الحال بالنسبة إلى بعض الفقهاء، من قبيل صاحب الجواهر الذي عدَّ اشتراط الصيغة في العقود من الضروريات(٥٧)، وبعض آخر من الفقهاء احتمل ـ بالاستناد إلى بعض الروايات ـ أنّ الصيغة ليست شرطاً في مثل عقد الصلح(٥٨)، وبعض ثالث من الفقهاء من قبيل السيد عبدالفتاح المراغي في ( العناوين ) ( عنوان ٢٧ ـ أصالة الصحة في العقود ) ، قال ـ اعتراضاً على من ذهب إلى أنّ قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ، ناظر إلى العقود المتداولة في زمان الشارع المقدس ، تمسكاً ببعض الأدلّة ـ : « ودفع دلالة الآية الكريمة الظاهرة بمثل هذه الاحتمالات الواهية ممّا لا ينبغي صدوره عن متفقّه فضلاً عن فقيه ، ولا يعدُّ أمثال ذلك دقّة في الفهم ولا غوراً في المطلب ، وإنّما هو انحراف عن جادّة الذوق السليم بعروض التخيّلات التي لا تليق بشأن أصحاب الفنون ، سيّما مع إطباق أصحابنا الأعلام خلفاً بعد سلف على التمسك بها من دون التفات إلى هذه المناقشات ، ولا ريب في أنّ نظرهم ثاقب وتأمّلهم غالب »(٥٩).
(٥٥) عوائد الأيام : ١٤٢ .
(٥٦) الفروع من الكافي ٥ : ٤٥٦ .
(٥٧) جواهر الكلام ٢٢ : ٢١١ .
(٥٨) المكاسب ( الأنصاري ) : ٩٠ .
(٥٩) العناوين ٢ : ٢١ .