فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
الناس »(٢٥). ولم يخالف في مشروعيتها إلا في قول شاذّ محكيّ عن عبدالرحمن بن الأصمّ ، قال : « لا يجوز ذلك ؛ لأنّه غرر »(٢٦).
٥ ـ وممّا ذكره الفقهاء من الأدلّة(٢٧):
١ ً ـ السنّة القطعية بالتواتر المتعرّضة لصحة هذا العقد إجمالاً ولتفاصيلها وأنواعها وشروط كلّ قسم فيها ، فقد اشتمل كتاب الوسائل على ما يقرب من ( ١٢٥ ) حديثاً ضمن ( ٣٥ ) باباً في أحكام الإجارة ، كما أنّ هناك نصوصاً اُخرى في غير كتاب الإجارة أيضاً .
٢ ً ـ الأدلّة غير اللفظية ( اللبيّة ) على صحتها من السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع عنها ، والسيرة المتشرّعية القطعية المتلقّاة من الشارع .
٣ ً ـ الإجماع من قبل الاُمة بمختلف مذاهبها منذ الصدر الأوّل وإلى يومنا هذا والتسالم بل الضرورة الفقهية الواضحة في ذهن كلّ مسلم .
٤ ً ـ كما واستدلّ بعض الفقهاء بوجوه اعتبارية ، قال العلامة الحلّي : « الحاجة داعية إليه والضرورة ماسّة له ... فلولا تسويغ هذا العقد لزم الحرج »(٢٨).
والإجارة وسيلة للتيسير على الناس في الحصول على ما يبتغونه من المنافع التي لا ملك لهم في أعيانها ، فالحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان ، فالفقير محتاج إلى مال الغني ، والغني محتاج إلى عمل الفقير . ومراعاة حاجة الناس أصل في شرع العقود ، فيشرع على وجه ترتفع به الحاجة ، ويكون موافقاً لأصل الشرع وهذه هي حكمة تشريعها(٢٩).
بل إنّ كثيراً من أحكام العقود بشكل عام وبضمنها الإجارة يمكن إثباتها بنصوص عامّة من الكتاب ، كما سنشير إلى ذلك .
هذا ، وقد روي الاستدلال بهذا النص عن أهل البيت (عليهم السلام) على مشروعية أن يؤجر الإنسان نفسه ، فعن ابن سنان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن الإجارة
(٢٥) المصدر السابق : ١٤٦٦ .
(٢٦) انظر : المغني ( ابن قدامة ) ٦ : ٣ .
(٢٧) انظر : فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٦٣ .
(٢٨) تذكرة الفقهاء العلامة الحلّي ٢ : ٢٩٠ . الطبعة الحجرية .
(٢٩) الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) ١ : ٢٥٤ .