فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
على أحد هذين الأمرين .
النقطة الثالثة : وظيفة الإمام
لقد شكّل الأساس الكلامي لوظيفة الإمام ودوره الموكل إليه من قبل الله ورسوله دوراً في عملية الاستنباط وأثراً على حركة الفقه الإمامي . ونماذج ذلك :
أوّلاً : وظيفة الإمام بيان الحكم الواقعي دون الإجمال
آمن الإمامية بأنّ الأئمّة (عليهم السلام) محيطون بكافة الأحكام الواقعية المنزلة من الله عزّ وجلّ على رسوله; ومن هنا فإنّ وظيفة الإمام هي بيان هذه الأحكام للناس ، ومن هنا رفض الفقه الإمامي الرواية التي تتضمّن إجمالاً من قبل الإمام; لأنّ ذلك لا يناسب وظيفة الإمام ، والتزم الفقهاء بأنّ الإجمال متى وجد في رواية ما فلابدّ من حملها على التقية أو نحوها . ونموذج ذلك ما ورد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقع(عليه السلام) بخطه في كتابي : « ينزح دلاء منها » (٨١).
وعلّق السيد الخوئي على الرواية بقوله : « لأنّ الإجمال غير مناسب لمقام الإمامة ولمقام البيان ، بل ولا يناسب لمقام الإفتاء أيضاً; فإنّ فقيهاً إذا سئل عن الغسل الذي يطهر به الثوب لم يناسبه أن يجيب بأنّ الثوب إذا غسل يطهر مع أنّه يعتبر التعدّد في غسله ، فإنّه مجمل وهو في مقام الإفتاء وبصدد البيان ، وكيف كان فهذه الأخبار محمولة على التقية »(٨٢).
ولعلّ من مصاديق هذه القاعدة رواية علي بن مهزيار قال : " قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن(عليه السلام) : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبدالله(عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : صلّهما في المحمل ،
(٨١) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١ : ١٧٦ ، ب ١٤ من الماء المطلق ، ح ٢١ .
(٨٢) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ١ : ٢٩٧ .