فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - ميراث الزوجة من العقار/ ١ و ٢ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
بل إمّا أن يكون المقصود من هذه الألسنة ما ذكره السيد المرتضى (قدس سره) وقوّاه من حرمان الزوجة من عين الرباع دون قيمتها وماليتها ، أو يكون النظر فيها إلى حكم خاص سيطبّقه الإمام المعصوم (عليه السلام) بعد ظهوره ، وقد يشعر به ما ورد في بعض الروايات من أنّه إذا ولّينا ضربناهم بالسوط ، فإن أخذوا به وإلا ضربناهم بالسيف .
فالمسألة ثبوتاً مشكلة جدّاً كما ذكر ذلك جملة من الفقهاء(٦١)بحيث قد يطمئنّ الإنسان بملاحظة مجموعة الجهات أنّ المراد من هذه الروايات ليس ظاهرها الأولي من حرمان الزوجات من العقار والأراضي عيناً وقيمةً ، نعم حرمانها من عين العقار والبناء في الجملة وفي أرض الدار فحسب بنحو يحفظ فيه حق سائر الورثة كيلا يفسد عليهم إرثهم وفي خصوص ما إذا لم تكن ذات ولد ، لعلّه أمر مسلّم من قِبل الطائفة ، إلا أنّ ذلك أيضاً بنحو لا ينافي استحقاقها من القيمة ، كما أنّه لا ينافي النكات التي أشرنا اليها ; لانحفاظ سهمها من الربع والثمن من جميع التركة ، وصحة إعطائها من العين أيضاً على ما سيأتي توضيحه .
الملاحظة الثانية: أنّ هذه الروايات المانعة لإرث الزوجة من العقار معارضة مع القرآن الكريم الصريح في إرث الزوجة الربع أو الثمن من تركة الزوج في قوله تعالى : {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَم يَكُن لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَمْ يَكُن لَكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الُّثمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِن بَعْدِ وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن } (٦٢).
وهذه المخالفة ليست بمستوى التخصيص والتقييد ليقال بأنّه لا محذور فيه ؛ إذ يمكن تقييد أو تخصيص عمومات الكتاب الكريم بالخبر الصحيح ، كيف ومجموع هذه الأخبار قد يبلغ حدّ الاستفاضة ، بل بمستوى المخالفة لظهور قوي
(٦١) راجع : مجمع الفائدة ١١ : ٤٤٢ ، ٤٥٦ . مفتاح الكرامة ٨ : ١٨٩ .
(٦٢) النساء : ١٢ .