فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
القرآني ؛ لعدم دلالته على ماهية الاُجرة ونوعها .
٣ ـ قال بعضهم : إنّه كان لبنت صالح مدين(٤٧)في الغنم حصّة ، فلذلك صحّت الإجارة صداقاً لها بما كان لها من الحصّة فيها .
وعلّق القاضي على ذلك بأنّ هذا احتراز من معنى بوقوع في آخر ؛ فإنّ الغنم إذا كانت بين صالح وبين ابنته وأخذها موسى مستأجراً عليها ، ففي ذلك جمع سلعتين في عقد واحد لغير عاقد واحد(٤٨).
ولعلّ مراد ذاك القائل أنّه ذكره على نحو الاحتمال لا على سبيل نقل الرواية والأثر . وعلى أيّة حال فالبحث هنا كسابقه خارج عن مدلول النص القرآني .
٤ ـ لم يذكر في النص نوع العمل المطلوب من موسى في تلك الإجارة ، وقد يستفاد من ذلك جواز الإطلاق في عقد الإجارة ويُحمل على المتعارف ، والمفهوم من تلك القصة أنّ شعيباً (عليه السلام) لم يكن له عمل إلا رعية الغنم ، فكان ما علم من حاله قائماً مقام تعيين الخدمة فيه .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يجوز ؛ لأنّه مجهول(٤٩).
سادساً ـ الشروط :
١ ـ لابدّ من ضبط الشروط في عقد الإجارة بشكل واضح بحيث لا يحصل هناك غرر يؤدّي عادة إلى الخصومة والخلاف فيما بعد ، فقد حدّد موسى الشرط اللازم وأعقبه بالتطوّع في العشر ، وقد خرج كلّ واحد منهما على حكمه ، ولم يلحق الآخر بالأوّل ، ولا اشترك الفرض والتطوّع(٥٠).
ففي قوله : {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الاَْجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } إشارة إلى أنّ المعاملات والعقود لابدّ وأن تكون واضحة غير مبهمة ومجرّدة عن كلّ ما يؤدّي إلى الابهام والاختلاف فيما بعد ، حيث إنّ موسى (عليه السلام) أكدّ على أنّ العمل في السنتين الاضافيتين هو شرط غير ملزم .
(٤٧) لا يتوهّم من ذلك اتّحاد نبي الله شعيب مع صالح (عليهما السلام)؛ فإنّ صالح هو نبي قوم ثمود .
(٤٨) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ٣ : ١٤٧٥ .
(٤٩) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ٣ : ١٤٧٢ . أجل إنّه نقل عن أهل التفسير بأنّهم ذكروا أن ّ شعيباً عيّن له رعية الغنم ، وعليه فلم تكن الإجارة مطلقة ، وعلّق على ذلك بعدم صحة السند .
(٥٠) المصدر السابق ٣ : ١٤٧٩ .