فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
للإيمان يقاس به تحققه ، وعدم الطاعة يكون ميزاناً لعدم الايمان يقاس به عدم تحققه .
وممّا يؤيّد ما تقدّم أو يدل عليه ما رواه في الكافي عن عبدالله الكاهلي قال : قال الامام الصادق (عليه السلام) : « لو أنّ قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ألا صنع خلاف ما صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ثمّ تلا هذه الآية : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } (٢٤)ثمّ قال الإمام الصادق (عليه السلام) : « عليكم بالتسليم » (٢٥).
النموذج السادس: احتج أصحاب القراءة الجديدة بما فعله عمر بن الخطاب من تعطيل حدّ السرقة عام المجاعة وإلغاء سهم المؤلّفة قلوبهم ؛ إذ يعني هذا أنّ عمر حكّم الواقع الذي يعيشه على النصّ وعمل بتأويل النصّ استناداً إلى الواقع ، وهذا هو الذي ينبغي على المسلمين أن يعقلوه في تحكيم الواقع على النصّ وتأويل النصّ لينسجم مع الواقع .
المناقشة :
١ ـ لقد نظر أصحاب القراءة الجديدة للنصّ الديني للواقع الذي يعيشونه على أنّه غاية التطور الذي يمكن أن يحكم به الإنسان ، إذن يجب السير نحوه والوصول إليه لأنّه الحق الذي ليس بعده حق ، فيجب أن يكون مقياساً تؤوّل على أساس النصوص الدينية ، وهذا هو نتيجة الانهزام النفسي للذي لم يطلع على حقيقة التشاريع الإسلامية وينظر إلى التقدّم التكنولوجي على أنّه هو أساس العدل والحق غاضّاً بصره عن مفاسد الحضارة الغربية التي تقدّمت في العلوم التكنولوجيّة فقط وأخفقت في إحقاق العدل ، بل أفشت الظلم في هذه الدنيا الدنيّة .
٢ ـ إنّ عام المجاعة قد أدى إلى وجوب أن يسرق الإنسان للمحافظة على
(٢٤) النساء : ٦٥ .
(٢٥) الكافي ١ : ٣٩٠ ، باب التسليم وفضل المسلِّمين ، ح٢ .