فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - قاعدة أصالة الصحّة الاستاذ السيد محسن الجرجاني
ينكر التعيين فيكون مدّعياً لفساد الإجارة ، والمستأجر يدّعي التعيين فهو مدّع للصحّة ، وفي مثل المورد يقدّم قول المستأجر إذا لم يتضمّن أمراً زائداً . هذا ما نُسب إلى العلامة . وجاء في توضيحه : أنّه إذا ادّعى المستأجر التعيين باُجرة المثل أو أكثر ، فإنّ ادعاءه لا يتضمّن هنا شيئاً زائداً على أصل صحّة الإجارة ؛ ولذا يقدّم قوله بمقتضى أصالة الصحّة ، وهذا بعكس ما لو كان ادّعاؤه التعيين بأقلّ من اُجرة المثل ؛ فإنّ دعواه حينئذٍ قد تضمّنت أمراً زائداً على اُجرة المثل ممّا يوجب دخول الضرر على المؤجر ؛ ولذا لا وجه لتقديم قوله ، وأصالة الصحّة تجري ولكن لا تثبت الزائد ؛ باعتباره من لوازم الإجارة الصحيحة ؛ لعدم حجّيّة الأصل المثبت .
وهذا المثال مخدوش فيه أيضاً ؛ لأنّ القدر المتيقّن من السيرة المتشرّعيّة هو العمل بأصالة الصحّة في غير هذه الموارد المتنازع فيها والتي يكون فيها أحدهما منكراً والآخر مدّعياً أو كلٌّ منهما يدّعي شيئاً معيّناً ، وعليه فإذا لم تقطع بعدم جريان السيرة في هذه الموارد بل يرجع المتشرّعة إلى القضاء فلا أقلّ من الشكّ في وجود هكذا سيرة . فالنتيجة : هي عدم خلوّ المثال الثالث أيضاً من المناقشة .
النقطة السابعة ـ في التعارض بين أصالة الصحّة والاستصحاب :
وقع خلاف كبير بين الاُصوليّين في تقديم الاستصحاب أو أصالة الصحّة فيما لو تعارضا ، ولا داعي لنقل كلامهم ومناقشته في المقام ؛ وذلك لوضوح تقدّم أصالة الصحّة باعتبارها أصلاً موضوعيّاً في قبال الاستصحاب الحكمي ، فتتقدّم أصالة الصُحّة ـ مثلاً ـ في معاملة ما على استصحاب عدم النقل وأصالة الفساد ؛ وإلا كان تشريعها لغواً . وبعبارة اُخرى : إنّ الحكم بصحّة هذه المعاملة مبنيّ على أنّ أصالة الصحّة تنفي تعبّداً موضوع الاستصحاب بعدم النقل وأصالة الفساد ، كما أنّه لو لم تتقدّم أصالة الصحّة فإنّ موارد الابتلاء بذلك قليلة . والحاصل : فإنّ العمل في مثل هذه الموارد هو تقديم أصالة الصحّة على أصالة الفساد كما لا