فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
١٦ ) ، ثمّ سألك كم يكفي من حبات الحنطة لملأ هذه المكعبات الستين؟ لقلت له مئة كيلو من الحنطة يكفي لذلك ، ولكن المسألة الحسابية تقول : لا يكفي لملأ هذه المكعبات مقدار حنطة العراق ، وهذا أمر يقيني حسابي لا يمكن إزالة اليقين لمجرد عدم إمكان تصور هذا اليقين الحسابي .
ومسألتنا من هذا القبيل ، فإنّ اليقين الذي جاءنا من أكمل كتاب على وجه الأرض وهو القرآن الكريم الذي ثبت بالتواتر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وجاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الله تعالى قد صرّح بوجود هذه الأمور ، فعدم تصورها لا يزلزل اليقين بها .
٢ ـ يمكن لكلّ انسان سواء كان مؤمناً بها أو غير مؤمن أن يقول : إنا لم نر هذه الاُمور بأمّ أعيننا ، وهذا أمر صحيح إلا أن عدم الرؤية ؛ لأنّه غيبٌ لم يسمح لأعيننا أن تنظر إلى ذلك العالم ونحن في عالم الشهود ولكن لا يجوز لأيّ انسان أن ينكر هذه الاُمور ؛ لعدم اطلاعه على عدم وجودها مادامت هي في عالم غير عالمنا الآن ، فانكار مثل هذه الاُمور التي جاء بها القرآن يكون خروجاً عن الموضوعيّة وقولاً بلا دليل .
٣ ـ وهل يمكن لهذا القائل أن ينكر وجود الله لعدم تمكنه من رؤيته ؟ ! ! فعدم الرؤية وعدم التصور لا يسوغان الانكار ما دام النصّ القرآني قد ذكرها بالصراحة .
٤ ـ إنّ إلغاء قسم من أحكام الاُسرة كجواز التعدد والنسب المحدّدة للميراث بدعوى منافاتها للعدالة والمساواة أمر غير علمي ؛ لأنّ العدالة ليس بمعنى المساواة ، بل العدالة إعطاء ذي الحق حقّه ، وصاحب الحق إنّما يكون ذا حق بدلالة النصّ الشرعي عليه ، فحينئذٍ اذا أعطينا البنت مع أخيها الثلث ولأخيها الثلثان فهو الحق الذي صرّح به الشارع ، كما أنّ البنت الواحدة تأخذ أكثر ممّا يأخذه أب الميت ، حيث تأخذ البنت لوحدها النصف وأب الميت يأخذ السدس ، وهذا هو الذي صرّح به القرآن الكريم ، فالتساوي يكون خلاف الذكر الحكيم ،