فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
الموقف الأوّل: ردّ هذه الرواية ورفضها من أساس لمخالفتها للثابت العقيدي وهو عصمة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وعدم إمكان نومه عن الصلاة ، ومنهم صاحب الحدائق حيث قال : « العجب كلّ العجب من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) مع إجماعهم واتفاقهم على عدم جواز السهو على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ... . فكيف تلقّوا هذه الأخبار بالقبول واعتمدوا على ما فيها من المنقول في مثل هذا الحكم المخالف لاعتقاداتهم »(٢١).
وممّن رد هذه الرواية صاحب الجواهر وساق في سبيل إثبات رفض الالتزام بهذه الرواية وأمثالها ممّا يدلّ على القدح بقداستهم بألسنة العديد من الروايات قال : « لكن ومع ذلك كلّه فالإنصاف أنّه لا يجترأ على نسبته إليهم(عليهم السلام) ; لما دلّ من الآيات والأخبار كما نقل على طهارة النبي وعترته ( عليهم الصلاة والسلام ) من جميع الأرجاس والذنوب وتنزّههم عن القبائح والعيوب ، وعصمتهم من العثار والخطل في القول والعمل ، وبلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال ... وأنّ النوم لا يغيّر منهم شيئاً من جهة الإدراك والمعرفة ... ولا يصيبهم لمّة الشيطان ، وأنّهم جعلوا شهداء على الناس في أعمالهم ، وأنّ ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) صلاة الفجر ، وأنّ الملائكة كانوا يأتون الأئمّة(عليهم السلام) عند وقت كلّ صلاة ، وأنّهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهم ينبّهونهم لها ليصلّوا معهم ، وأنّهم كانوا مؤيّدين بروح القدس يخبرهم ويسددّهم ... وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ، ورأوا ما في شرق الأرض وغربها ، إلى غير ذلك ممّا لا يعلمه إلا الله ، كما ورد أنّهم لا يعرفهم إلا الله ولا يعرف الله حق المعرفة إلا هم ، وليسوا هم أقل من الديكة التي تصرخ في أوقات الصلوات وفي أواخر الليل؛ لسماعها صوت تسبيح ديك السماء ، الذي هو من الملائكة ، وعرفه تحت العرش ، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، وجناحاه يجاوزان المشرق والمغرب ، وآخر تسبيحه في الليل بعد طلوع الفجر ( ربّنا الرحمن لا إله غيره )
(٢١) الحدائق الناظرة ٦ : ٢٧٣ .