فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
لقد توقّف فقهاء الامامية أمام هذه الرواية . ومن الواضح أنّ المسألة الكلامية سوف تحضر هنا بوضوح في نقاش داخل المدرسة الإمامية ، ولسنا هنا في صدد تحديد إمكان صدور النوم عن الصلاة من قبل النبي فهذا ما يتكفلّ به البحث الكلامي ، ولكنّنا نريد أن نلحظ كيف تعامل الفقه الإمامي مع هذه الرواية .
لم يناقش أعلام الإمامية مسألة سند الرواية ، بل عبّر الشيخ الأنصاري عنها بأنّه ممّا استفاض ، كما ذكر أنّه ممّا لا إشكال في سندها(١٧).
والذي يظهر أنّ أعلام الفقه الإمامي قبل الشهيد الأوّل لم يتوقّفوا في هذه الرواية؛ ولذا قال الشهيد : « ولم أقف على رادٍّ لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة به »(١٨). نعم نقل صاحب الحدائق عن رسالة للشيخ المفيد أورد فيها هذه الرواية ، وقال عنها : « إنّه من أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، ومن عمل عليه فعلى الظن معتمد في ذلك بدون اليقين »(١٩).
ولكن نقل صاحب الحدائق هذا معارض بما ذكره صاحب الجواهر نقلاً عن هذه الرسالة حيث قال : « بل عن صاحب رسالة نفي السهو وهو المفيد أو المرتضى التصريح بالفرق بين السهو والنوم ، فلا يجوز الأوّل ويجوز الثاني ، بل ربّما يظهر منه أنّ ذلك كذلك بين الإمامية ، كما عن والد البهائي في بعض المسائل المنسوبة إليه : أنّ الأصحاب تلقّوا أخبار نوم النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عن الصلاة بالقبول ، إلى غير ذلك ممّا يشهد لقبولها عندهم ، كرواية الكليني والصدوق والشيخ وصاحب الدعائم وغيرهم لها ، حتى أنّه عقد في الوافي باباً ـ لما ورد أنّه لا عار في الرقود عن الفريضة ـ مورداً فيه جملة من الأخبار المشتملة على ذلك معلّلة له بأنّه فعل الله بنبيه(صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك رحمة للعباد ، ولئلا يعيّر بعضهم بعضاً »(٢٠).
وسوف يأتي نص عبارة المفيد .
وأمّا الموقف الملاحظ عن الفقهاء اللاحقين للشهيد فهو في اتجاهات :
(١٧) كتاب الطهارة ( الأنصاري ، الشيخ مرتضى ) ٢ : ٤٣٨ ، الطبعة القديمة ، مؤسسة آل البيت .
(١٨) الذكرى ( الشهيد الأوّل ، محمد بن مكي ) : ١٣٤ ، الطبعة الحجرية .
(١٩) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٦ : ٢٧٣ .
(٢٠) جواهر الكلام ( النجفي ، الشيخ محمد حسن ) ١٣ : ٧٢ ، ط ـ دار الكتب الإسلامية .