فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
إنّ التراضي وتوافق الإرادتين الذي يعتبر بموجب المادتين ( ١٠ و١٨٣ ) والفقرة الأُولى من المادة ( ١٩٠ ) من القانون المدني ـ أحد الأركان الأساسية للعقد ـ إنّما يكون مؤثّراً إذا لم يخالف القانون وحكم الشارع المقدّس ، وعلى هذا فمن المناسب أن نشير عند البحث عن أصل حرية الإرادة وحاكميتها إلى حدودها وسعتها .
مقدار وحدود حاكمية الإرادة:
على الرغم من أنّ أصالة الحرية في العقود إنّما شُرعتْ للضرورات الاجتماعية والاقتصادية بصفتها أداة مفيدة في قانون الحقوق الإيراني ، إلا أنّ هذا الأصل العام محترم ومقبول ما دام لم يتعارض مع النظام الاجتماعي والحقوقي ; فإنّ المادة العاشرة من القانون المدني تعتبر أن العقود الخاصة نافذة إذا لم تتعارض مع صريح القانون ، مضافاً إلى ما في المادة ( ٩٧٥ ) من القانون المدني التي تقول : « لا يحقّ للمحكمة أن تمضي القوانين الأجنبية أو العقود الخاصة إذا كانت على خلاف المقررات العامة ; إمّا لكونها على خلاف الأخلاق الحسنة ، أو لأنّها تمسّ مشاعر المجتمع وعواطفه أو غير ذلك ، وإن كان إمضاؤها بالعنوان الأولي مجازاً » .
وعلى هذا ، فالمنظومة الحقوقية الإيرانية لم تقبل حرية العقود بنحو مطلق ، بل اعتبرت قبولها مشروطاً بعدم مخالفتها القانون ، كما أنّ المادة ( ١٩٠ ) من القانون المدني عند بيان الشروط الأساسية لصحة المعاملة صرّحت في الفقرة الرابعة بأنّ الغرض من المعاملة لا بدّ أن يكون مشروعاً .
إذن ، تراضي الطرفين إذا كان على خلاف المقررات القانونية والشرعية فهو ليس نافذاً حقوقياً ، بل هو باطل كالتراضي على الأُمور الممنوعة مثل : القمار ، وبيع المسكرات ، والمواد المخدرة والمضرة التي تهلك الحرث والنسل ، فإنّها باطلة ; لنهي الشارع والقانون عنها .